السيد علي الحسيني الميلاني

530

محاضرات في الاعتقادات

الحكومة ، وقد أشرت إلى هذا من قبل في بعض البحوث ، الخلافة ليست الحكومة ، وإنما الحكومة شأن من شؤون الخليفة ، تثبت الخلافة لشخص ولا يتمكن من الحكومة على الناس ولا يكون مبسوط اليد ولا يكون نافذ الكلمة ، إلا أن خلافته محفوظة . وإذا كانت الآيات دالة على أن النبوة والإمامة إنما تكون بجعل من الله سبحانه وتعالى ، فهناك بعض الآيات تنفي أن تكون النبوة والإمامة بيد الناس ، كقوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ) * ( 1 ) ، وذيل الآية ربما يؤيد هذا المعنى ، إن القول باشتراك الناس وبمساهمتهم وبدخلهم في تعيين النبوة لأحد أو تعيين الإمامة لشخص ، هذا نوع من الشرك ، وإلى الآن نرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرح بأن الأمر بيد الله ، أي ليس بيد النبي ، فضلا عن أن يكون بيد أحد أو طائفة من الناس . حتى إذا أمر بإنذار عشيرته بقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين 2 ) فجمع أقطابهم ، فهناك أبلغ الناس بأن الجعل بيد الله ، وأخبرهم بالذي حصل الجعل له من الله من بعده ( 3 ) . وهكذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينص على علي ، وإلى آخر لحظة من حياته المباركة . ولم نجد ، لا في الكتاب ولا في سنة رسول الله دليلا ولا تلميحا وإشارة إلى كون الإمامة بيد الناس ، بأن ينصبوا أحدا عن طريق الشورى مثلا ، أو عن طريق البيعة والاختيار ، ولا يوجد أي دليل على ثبوت الإمامة بغير النص .

--> ( 1 ) سورة القصص : 68 . ( 2 ) سورة الشعراء : 214 . ( 3 ) تقدم الكلام على حديث الدار .