السيد علي الحسيني الميلاني

180

محاضرات في الاعتقادات

رحيله عن هذه الحياة ، وحينئذ يقول : " وإني تارك " ، ولا يخفى أن أغلى الأشياء عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأثمنها في حياته : القرآن والعترة ، فكان ينبغي أن يأخذ القرآن والعترة معه ، لكن مقتضى رأفته بهذه الأمة وحرصه على بقاء هذا الدين هو أن يبقي أغلى الأشياء عنده في هذا العالم ، ويترك الثقلين الأمرين اللذين كان مقتضى الحال أن يأخذهما معه ، فيقول : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ، ثم يوصيهم بقوله : " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " ، فالغرض من إبقاء هذين الأمرين بين الأمة ، والهدف من تركهما فيهم هو أن لا يضلوا من بعده . فبهذه القرائن الموجودة في داخل الحديث ، والظروف المحيطة بهذا الحديث ، نرجح أن تكون الكلمة الثقلين لا الثقلين . وقد لاحظتم في اللفظين المذكورين أنه في اللفظ الأول يقول : " ما إن أخذتم بهما لن تضلوا " ، وفي اللفظ الثاني يقول : " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " ، وهذان اللفظان موجودان عند غير الترمذي أيضا . فلفظة " ما إن أخذتم " أو لفظة " الأخذ " موجودة في مسند أحمد ( 1 ) ، وفي مسند ابن راهويه ( 2 ) ، وفي طبقات ابن سعد ( 3 ) ، وفي صحيح الترمذي ( 4 ) ، وفي مسند أبي يعلى ( 5 ) ، وفي المعجم الكبير للطبراني ( 6 ) ، وفي مصابيح السنة للبغوي ( 7 ) ، وفي جامع الأصول لابن الأثير ( 8 ) ، وفي غيرها من المصادر .

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 492 رقم 18780 . ( 2 ) أنظر : المطالب العالية لابن حجر العسقلاني ، رقم 1873 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 194 . ( 4 ) صحيح الترمذي 2 / 219 . ( 5 ) على ما في بعض المصادر ، مثل كتاب مفتاح النجا للعلامة البدخشي . ( 6 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 62 رقم 2678 - دار إحياء التراث العربي . ( 7 ) مصابيح السنة 4 / 190 رقم 4816 - دار المعرفة - بيروت - 1407 ه‍ . ( 8 ) جامع الأصول 1 / 278 رقم 66 - دار الفكر - بيروت - 1403 ه‍ .