تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

99

محاضرات في أصول الفقه

الوضع - أنها وضعت للدلالة على الماهية المهملة ، وهي الماهية من حيث هي هي التي لم يلحظ فيها أي اعتبار زائد على ذاتها وذاتياتها ، فيكون النظر مقصورا على ذاتها من دون نظر إلى أمر خارج عنها ، ولأجل ذلك تكون الماهية المهملة فوق الماهية اللا بشرط المقسمي في الإبهام والإهمال ، فإنها مندمجة فيهما غاية الاندماج دون تلك الماهية ، أعني : الماهية اللا بشرط المقسمي ، ضرورة أن النظر فيها ليس مقصورا على ذاتها وذاتياتها ، بل تلحظ فيها حيثية زائدة على ذاتها ، وهي : حيثية ورود الاعتبارات الثلاثة عليها - أعني : اللا بشرط القسمي وبشرط لا وبشرط شئ - باعتبار أنها مجمع لتلك الاعتبارات ومقسم لها ، فهذه الحيثية ملحوظة فيها ولم تلحظ في الماهية المهملة . ثم إن لتلك الطبيعة المهملة أفرادا ومصاديق في الخارج ، وهي كل ما يمكن أن تنطبق عليه هذه الطبيعة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن لكل وجود عدما مضافا إليه ، وهو بديله ونقيضه ، وقد برهن في محله أن نقيض الواحد واحد ، فلا يعقل أن يكون الاثنان بما هما اثنان نقيضا للواحد ، ضرورة أن نقيض كل شئ رفع ذلك الشئ ، لا رفعه ورفع شئ آخر . . . وهكذا ، مثلا : نقيض الإنسان رفع الإنسان ، لا رفعه ورفع شئ آخر فإن رفع ذلك الشئ نقيض له لا للإنسان . نعم ، قد ثبت في المنطق : أن نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية وبالعكس ، ونقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية كذلك ، ولكن من المعلوم أن هذا التناقض ملحوظ بين القضيتين والكلامين بحسب مقام الإثبات والصدق ، بمعنى : أن صدق كل منهما يستلزم كذب الآخر ، مثلا : صدق الموجبة الكلية يستلزم كذب السالبة الجزئية ، وبالعكس ، وكذا صدق السالبة الكلية يستلزم كذب الموجبة الجزئية ، وبالعكس ، فهما متناقضان بحسب الصدق ، فلا يمكن فرض صدق كليهما معا ، كما أنه لا يمكن فرض كذب كليهما كذلك . وهذا هو المراد بالتناقض بينهما ، ويسمى هذا التناقض بالتناقض الكلامي .