تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
100
محاضرات في أصول الفقه
ومن الواضح جدا أن هذا أجنبي عن التناقض فيما نحن فيه ، وهو : التناقض بين الوجود والعدم بحسب مقام الثبوت والواقع الموضوعي ، ضرورة أنه لا يمكن أن يكون نقيض الوجود الواحد أعداما متعددة ، ونقيض العدم الواحد وجودات متعددة ، وإلا لزم ارتفاع النقيضين ، وهذا من الواضحات الأولية . ومن ناحية ثالثة : أن وجود الطبيعي عين وجود فرده في الخارج ، لوضوح أنه ليس للطبيعي وجود آخر في قبال وجود فرده . وقد ذكرنا في بحث تعلق الأوامر بالطبائع : أن معنى وجود الطبيعي في الخارج هو : أن هذا الوجود الواحد الخارجي كما أنه مضاف إلى الفرد ووجود له حقيقة وواقعا كذلك مضاف إلى الطبيعي ووجود له كذلك . وقد قلنا هناك : إن كل وجود متشخص بنفس ذاته وهويته لا بوجود آخر ، بداهة أن الوجود عين التشخص لا شئ وراءه . وأما الأعراض الملازمة له في الوجود فهي وجودات مستقلة في قباله ، فليست من مشخصاته ، وفي إطلاق المشخص عليها مسامحة واضحة ، وكما تقدم ذلك بشكل واضح ، فهذا الوجود كما أنه وجود للفرد حقيقة وجود للطبيعي كذلك ، فلا فرق بينهما إلا في الاعتبار وجهة الإضافة . ومن هنا صح القول بأن نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد ، لا نسبة أب واحد إلى الأولاد . ومن ناحية رابعة : أنه إذا كان وجود الطبيعي في الخارج عين وجود فرده فلا محالة يكون عدمه فيه عين عدم فرده ، وهذا واضح . ومن ناحية خامسة : كما أن للطبيعي وجودات متعددة بعدد وجودات أفراده كذلك له أعدام متعددة بعدد أعدامها ، لما عرفت : من أن عدم الطبيعي عين عدم فرده ، وبالعكس . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنه لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة على نحو توجد بوجود فرد منها ، والطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع