تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

92

محاضرات في أصول الفقه

وعلى هدي ذلك البيان الإجمالي قد ظهر : أنه لا أصل لما هو المشهور من أن صرف وجود الطبيعة يتحقق بأول الوجود ، وصرف تركها لا يمكن إلا بترك جميع أفرادها . والوجه في ذلك : هو أن صرف ترك الطبيعة كصرف وجودها ، فكما أن صرف وجودها يتحقق بأول الوجود فكذلك صرف تركها يتحقق بأول الترك ، ضرورة أن المكلف إذا ترك الطبيعة في آن ما لا محالة يتحقق صرف الترك . كما أنه لو أوجدها في ضمن فرد ما يتحقق صرف الوجود ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، وهذا لعله من الواضحات الأولية . نعم ، لو كان المطلوب في النواهي هو : ترك الطبيعة مطلقا لا يمكن تحققه إلا بترك جميع أفرادها في جميع الآنات والأزمنة ، إلا أن الأمر كذلك في طرف الأوامر فيما إذا كان المطلوب منها مطلق وجود الطبيعة ، لا صرف وجودها ، ضرورة أن مطلق وجودها لا يتحقق بإيجاد فرد منها ، بل يتوقف على إيجاد جميع أفرادها في الخارج . والسر فيه ظاهر ، وهو : وضوح الفرق بين أن يكون المطلوب في النهي صرف ترك الطبيعة ، وفي الأمر صرف وجودها ، وأن يكون المطلوب في الأول مطلق ترك الطبيعة ، وفي الثاني مطلق وجودها ، فإن صرف الترك وصرف الوجود يتحقق بأول الترك وأول الوجود كما هو واضح . وهذا بخلاف مطلق الترك ومطلق الوجود فإنهما لا يتحققان بأول الترك وأول الوجود ، بل الأول يتوقف على ترك أفراد الطبيعة تماما ، والثاني يتوقف على إيجاد أفرادها كذلك . وبكلمة أخرى : أن متعلق الترك ومتعلق الوجود إن كان الطبيعة المهملة فطبعا يكون المطلوب في النهي هو صرف تركها ، وفي الأمر صرف وجودها ، وقد عرفت أن الأول يتحقق بأول الترك ، والثاني بأول الوجود . وإن كان المتعلق الطبيعة المطلقة السارية فلا محالة يكون المطلوب في الأول هو مطلق تركها ، وفي الثاني مطلق وجودها . وعليه ، فلا محالة ينحل المطلوب - بحسب الواقع ونفس الأمر -