تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

93

محاضرات في أصول الفقه

إلى مطلوبات متعددة بانحلال أفراد تلك الطبعية ، فيكون ترك كل فرد منها مطلوبا مستقلا ، كما أن وجود كل فرد منها كذلك . فإذا لا محالة حصول المطلوب على الأول يتوقف على ترك جميع أفرادها العرضية والطولية ، وعلى الثاني يتوقف على إيجاد جميعها كذلك . فالنتيجة قد أصبحت من ذلك : أن المقابل لصرف الوجود هو صرف الترك ، وهو عدمه البديل له ونقيضه ، لا مطلق الترك ، فإنه ليس عدمه البديل له ونقيضه ، ضرورة أن نقيض الواحد واحد لا اثنان ، والمقابل لمطلق الوجود هو مطلق الترك ، فإنه عدمه البديل له ونقيضه ، لا صرف الترك ، ضرورة أن الواحد لا يعقل أن يكون نقيضا للمتعدد ، وهذا ظاهر . وعلى ضوء هذا البيان نتساءل المشهور عن سبب اكتفائهم في طرف الأمر بإيجاد فرد واحد من الطبيعة ، بدعوى : أن المطلوب فيه هو صرف الوجود ، وهو يتحقق بأول الوجود ، وعدم اكتفائهم في طرف النهي بأول الترك ، مع أنهم التزموا بأن المطلوب فيه هو صرف الترك ؟ فإن سبب ذلك ليس هو الوضع ، لما تقدم : من أن مقتضاه في كل من الأمر والنهي على نسبة واحدة ، فلا مقتضي لأجل ذلك أن يفرق بينهما ، فإن مفادهما عندهم - بحسب الوضع - ليس إلا الدلالة على الطلب ، غاية الأمر أن متعلقه في الأمر الوجود ، وفي النهي الترك ، ولذا قالوا باشتراكهما في المعنى الموضوع له من هذه الجهة . وأما العقل فقد عرفت أنه يحكم بخلاف ذلك ، فإنه كما يحكم بأن صرف الوجود يتحقق بأول الوجود كذلك يحكم بأن صرف الترك يتحقق بأول الترك ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . نعم ، الذي لا يمكن تحققه بأول الترك هو مطلق الترك ، إلا أنك عرفت أنهم لا يقولون بأن المطلوب في النواهي مطلق الترك ، بل يقولون بأن المطلوب فيها هو صرف الترك . وقد مر : أن العقل يحكم بأنه لا مقابلة بين مطلق الترك وصرف