تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
83
محاضرات في أصول الفقه
[ الجهة ] الأولى إن المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا : أن النهي بمادته وصيغته كالأمر بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب ، غير أن متعلق النهي ترك الفعل " ونفس أن لا تفعل " ، ومتعلق الأمر إيجاد الفعل . وبكلمة واضحة : أن المعروف بينهم : هو أن النهي يشترك مع الأمر في المعنى الموضوع له ، وهو الدلالة على الطلب . ومن هنا : أنهم يعتبرون في دلالة النهي عليه ما اعتبروه في دلالة الأمر من كونه صادرا عن العالي ، فلو صدر عن السافل أو المساوي فلا يكون نهيا حقيقة ، وغير ذلك مما قدمناه في بحث الأوامر بشكل واضح وبصورة مفصلة ، فلا فرق بينهما من هذه النواحي أصلا . نعم ، فرق بينهما في نقطة أخرى ، وهي : أن متعلق الطلب في طرف النهي الترك ، وفي طرف الأمر الفعل . وقد أشكل عليه : بأن الترك أمر أزلي خارج عن القدرة والاختيار وسابق عليها . ومن الواضح جدا أنه لا تأثير للقدرة في الأمر السابق ، ضرورة أن القدرة إنما تتعلق بالأمر الحالي ، ولا يعقل تعلقها بالأمر السابق المنصرم زمانه فضلا عن الأمر الأزلي . وعليه ، فلا يمكن أن يتعلق النهي به ، ضرورة استحالة تعلقه بما هو خارج عن الاختيار والقدرة . ومن هنا ذهب بعضهم : إلى أن المطلوب في النواهي : هو كف النفس عن الفعل