تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
84
محاضرات في أصول الفقه
في الخارج ، دون الترك ونفس أن لا تفعل ( 1 ) . وغير خفي أن هذا الإشكال يرتكز على نقطة واحدة ، وهي : أن يكون متعلق النهي العدم السابق ، فإن هذا العدم أمر خارج عن القدرة والاختيار ، فلا يعقل تعلقها به ، إلا أن تلك النقطة خاطئة جدا وغير مطابقة للواقع ، وذلك لأن متعلقه الترك اللاحق ، ومن المعلوم أنه مقدور على حد مقدورية الفعل ، لوضوح استحالة تعلق القدرة بأحد طرفي النقيض ، فإذا كان الفعل مقدورا للمكلف - كما هو المفروض - فلا محالة يكون تركه مقدورا بعين تلك المقدورية ، وإلا فلا يكون الفعل مقدورا ، وهذا خلف . فالنتيجة : هي أن النهي يشترك مع الأمر في المعنى الموضوع له وهو الطلب ، ويمتاز عنه في المتعلق ، فإنه في الأول هو الترك ، وفي الثاني الفعل ، فيدل الأول على طلب الترك وإعدام المادة في الخارج ، والثاني على طلب الفعل وإيجاد المادة فيه . ثم إنهم قد رتبوا على ضوء هذه النظرية - أعني دلالة النهي على طلب ترك الطبيعة ، ودلالة الأمر على طلب إيجادها - أن متعلق الطلب في طرف الأمر ، حيث إنه صرف إيجاد الطبعية في الخارج ، فلا يقتضي عقلا إلا إيجادها في ضمن فرد ما ، ضرورة أن صرف الوجود يتحقق بأول وجودها ، وبه يتحقق الامتثال ويحصل الغرض ، ومعه لا يبقى مجال لإيجادها في ضمن فرد ثان وهكذا . . . ، كما هو واضح . وأما في طرف النهي : فبما أنه صرف ترك الطبيعة فلا محالة لا يمكن تركها إلا بترك جميع أفرادها في الخارج العرضية والطولية ، ضرورة أن الطبيعة في الخارج تحقق بتحقق فرد منها ، فلو أوجد المكلف فردا منها فقد أوجد الطبيعة فلم تترك . والى ذلك أشار المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما حاصله : هو أنه لا فرق بين الأمر والنهي في الدلالة الوضعية ، فكما أن صيغة الأمر تدل وضعا على طلب
--> ( 1 ) راجع معالم الأصول ، الأصل الثاني من بحث النواهي .