تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

76

محاضرات في أصول الفقه

الإلزام ، لفرض أن هذا الحديث ورد في مورد الامتنان ، ومن المعلوم أن المنة إنما هي في رفع الحكم الإلزامي ، وأما رفع الحكم غير الإلزامي فلا منة فيه أبدا . فإذا هذا الحديث يرفع الإلزام عن عبادة الصبي فحسب ، لا أصل المحبوبية عنها ، وعلى هذا فتكون عباداته مشروعة لا محالة . فالنتيجة : أنه مع قطع النظر عن تلك الروايات يمكن إثبات مشروعية عباداته . ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية ، وملخصها : أنا قد ذكرنا غير مرة : أن الوجوب عبارة عن اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف ، وإبرازه في الخارج بمبرز من لفظ أو نحوه ، ولا نعقل له معنى ما عدا ذلك ، وعلى هذا فليس في مورد تلك العمومات إلا اعتبار الشارع الصلاة والصوم والحج وما شاكلها على ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بها ، أي : بتلك العمومات . غاية الأمر إن قامت قرينة من الخارج على الترخيص فينتزع منه الاستحباب ، وإلا فينتزع منه الوجوب ، وحيث إنه لا قرينة على الترخيص في موارد هذه العمومات فلا محالة ينتزع منه الوجوب ، وقد عرفت أنه لا شأن له ما عدا ذلك . وعلى هذا الضوء فحديث " الرفع " وهو قوله ( عليه السلام ) : " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " ( 1 ) يكون رافعا لذاك الاعتبار ، أي : اعتبار الشارع هذه الأفعال على ذمة المكلف ، فيدل على أن الشارع لم يعتبر تلك الأفعال على ذمة الصبي ، وعليه ، فكيف يمكن إثبات مشروعية عباداته بهذه العمومات لفرض أن مفاده هو : أن قلم الاعتبار والتشريع مرفوع عنه في مقابل وضعه واعتباره في ذمته ؟ فإذا تلك العمومات أجنبية عن الدلالة على مشروعية عباداته بالكلية . وبكلمة أخرى : أن الأمر سواء كان عبارة عن الإرادة أو عن الطلب أو عن الوجوب أو عن الاعتبار النفساني المبرز في الخارج بمبرز ما بسيط في غاية

--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 45 ب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 .