تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
77
محاضرات في أصول الفقه
البساطة . وعلى هذا فمدلول هذه العمومات - سواء كان طلب هذه الأفعال أو وجوبها أو إرادتها أو اعتبارها في ذمته المكلف لا محالة - يقيد بغير الصبي والمجنون وما شاكلهما بمقتضى حديث الرفع ، لفرض أن مفاد الحديث هو : عدم تشريع مدلول تلك العمومات للصبي ونحوه ، فإذا كيف تكون هذه العمومات دالة على مشروعية عبادته من الصوم والصلاة وما شاكلهما ؟ وتوهم أن الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك ، والمرفوع بحديث الرفع هو المنع من الترك ، لا أصل الطلب بل هو باق - وعليه فتدل العمومات على مشروعيتها - خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا . والوجه في ذلك : إما أولا فلأنه على تقدير تسليم كون الوجوب هو المجعول في موارد هذه العمومات ، إلا أنه لا شبهة في أنه أمر بسيط ، وليس هو بمركب من طلب الفعل مع المنع من الترك ، وإلا لكان تركه محرما وممنوعا شرعا ، مع أن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن تركه ليس بمحرم ، بل فعله واجب ، والعقاب إنما هو على تركه ، لا على ارتكاب محرم . أو فقل : إن لازم ذلك هو انحلال وجوب كل واجب إلى حكمين : أحدهما : متعلق بفعله ، والآخر : متعلق بتركه ، وهذا باطل جزما ، كما ذكرناه غير مرة . ونتيجة ما ذكرناه هي : أن الوجوب أمر بسيط لا تركيب فيه أصلا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن هذا مرفوع عن الصبي بمقتضى حديث الرفع ، ومن المعلوم أنه بعد رفعه لا دلالة لتلك العمومات على مشروعية عباداته كما هو واضح . وأما ثانيا : فلإنه على فرض تسليم أن الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك ، مع ذلك لا تتم هذه النظرية ، وذلك لأنها ترتكز على أن يبقى الجنس بعد ارتفاع الفصل ، وهو خلاف التحقيق ، بل لا يعقل بقاؤه بعد ارتفاعه ، كيف ؟ فإن الفصل مقوم له ، وعلى هذا فلا محالة يرتفع طلب الفعل بارتفاع المنع من الترك المقوم له ، وأما إثبات الطلب الآخر فهو يحتاج إلى دليل ، فالعمومات لا تدل