تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

6

محاضرات في أصول الفقه

ومن هنا يظهر ما في كلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، حيث جعل هذا محل الكلام والنزاع هنا ، ولأجل ذلك حكم بعدم الجواز . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أن ما ذكره ( قدس سره ) من الجواز فيما إذا لم يكن الأمر بداعي البعث والتحريك واقعا ، بل كان بداعي الامتحان أو نحوه أيضا خارج عن محل البحث ، ضرورة أن محل البحث في الجواز وعدمه إنما هو في الأوامر الحقيقية التي يكون الداعي فيها البعث والتحريك نحو إيجاد متعلقاتها في الخارج حقيقة . أما في الأوامر الصورية التي ليس الداعي فيها البعث نحو إيجاد متعلقاتها في شئ ، بل الداعي لها الامتحان أو غيره فلا إشكال في جوازها مع علم الآمر بانتفاء شروط فعليتها ، بل لا إشكال في وقوعها في العرف والشرع كما هو ظاهر . فالنتيجة : أنه لا مجال للنزاع في الأوامر التي لم يكن الداعي فيها وقوع متعلقاتها في الخارج ، بل الداعي لها مجرد الامتحان أو الاستهزاء أو شئ آخر ، كما أنه لا مجال للنزاع في شرائط الجعل ، ولكن في الأول من ناحية أنه لا إشكال في جواز تلك الأوامر ، بل في وقوعها خارجا ، وفي الثاني من ناحية أنه لا إشكال في عدم جوازه ، بل في امتناعه مع انتفاء شرطه كما عرفت . وأما الكلام في الثانية - وهي شرائط المجعول - فقد ذكرناه في بحث الواجب المطلق والمشروط : أن كل شرط اخذ مفروض الوجود في مقام الجعل تستحيل فعلية الحكم بدون فعليته ووجوده في الخارج ، لما ذكرناه هناك : من أن فعلية الحكم في القضية الحقيقية تدور مدار فعلية موضوعه ووجوده ، ويستحيل تخلفها عنه . مثلا : وجوب الحج مشروط بوجود الاستطاعة بمقتضى الآية الكريمة : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 1 ) فتستحيل فعليته بدون فعلية الاستطاعة في الخارج . وكذا وجوب الزكاة مشروط ببلوغ المال حد النصاب ، فإذا بلغ المال ذلك الحد تجب الزكاة عليه فعلا ، وإلا فلا وجوب لها أصلا ،

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .