تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
7
محاضرات في أصول الفقه
ووجوب الغسل مشروط بوجود الجنابة ، ووجوب الصوم مشروط بدخول شهر رمضان ، ووجوب الصلاة مشروط بدخول الوقت ، وهكذا . . . ، فهذه الأحكام جميعا تدور فعليتها خارجا مدار فعلية موضوعها وتحققه فيه . ومن هنا قلنا : إن كل قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ( 1 ) . وعلى هذا الأصل فإذا علم الآمر بانتفاء شرط فعلية الحكم وأنه لو جعل فلا يصير فعليا أبدا من ناحية عدم تحقق موضوعه في الخارج فهل يجوز له جعله أم لا ؟ قد يقال بعدم إمكانه ، لأنه لغو محض فلا يصدر من الحكيم ، وكذا الحال في القضية الخارجية فلا يجوز للمولى أن يأمر بزيارة الحسين ( عليه السلام ) - مثلا - على تقدير السفر إلى كربلاء مع علمه بأنه لا يسافر ، وهكذا . . . ولكن الصحيح في المقام : هو التفصيل بين ما إذا كان انتفاء الشرط مستندا إلى نفس جعل الحكم وكان هو الموجب له ، وما إذا كان مستندا إلى عدم قدرة المكلف أو إلى جهة أخرى . فعلى الأول لا مانع من جعله أصلا إذا كان الغرض منه عدم تحقق الشرط والموضوع في الخارج ، من دون فرق بين أن يكون الجعل على نحو القضية الحقيقية أو الخارجية ، كما إذا قال المولى لعبده ، أو الأب لابنه : " إن كذبت - مثلا - فعليك دينار " مع علمه بأن جعل وجوب الدينار عليه على تقدير كذبه موجب لعدم صدور الكذب منه ، فيكون غرضه من جعله ذلك . وكما إذا فرض أن جعل الكفارات في الشريعة المقدسة على ارتكاب عدة من المحرمات يوجب عدم تحققها في الخارج : كوجوب القصاص المترتب على القتل الاختياري إذا فرض أنه موجب لعدم تحقق القتل خارجا ، ووجوب الحد للزاني ، وقطع اليد للسارق ، وما شاكل ذلك إذا فرض أن جعل هذه الأمور أوجب عدم تحقق ما هو الموضوع والشرط لها ، وهو الزنا في المثال الأول والسرقة في المثال الثاني ، ونحوهما ومن
--> ( 1 ) راجع : ج 2 ص 154 و 318 .