تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
45
محاضرات في أصول الفقه
الثالثة : أن الغرض إذا كان مترتبا على خصوص الأقل من دون دخل للزائد فيه أصلا فلا يكون الأكثر عدلا له ، بل كان فيه اجتماع الوجوب وغيره ، سواء كان ذلك الغير استحبابا أو غيره . ولنأخذ بدراسة هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فهي وإن كانت في غاية الصحة والمتانة في نفسها إلا أنها خاطئة بالإضافة إلى مفروض الكلام وهو التخيير بين الأقل والأكثر ، وذلك لأن ما فرضه صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإن كان تخييرا بينهما صورة إلا أن من الواضح جدا أنه - بحسب الواقع والحقيقة - تخيير بين المتباينين ، وذلك لفرض أن الماهية بشرط لا تباين الماهية بشرط شئ ، فإذا فرض أن الأقل مأخوذ بشرط لا - كما هو مفروض كلامه لا محالة - يكون مباينا للأكثر المأخوذ بشرط شئ ، ضرورة أن الماهية بشرط لا تباين الماهية بشرط شئ ، فلا يكون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل والأكثر بحسب الواقع والدقة العقلية ، بل هو من التخيير بين المتباينين . وعليه فما فرضه ( قدس سره ) من التخيير بينهما خارج عن محل الكلام ، ولا إشكال في إمكانه ، بل وقوعه خارجا في العرف والشرع ، ومحل الكلام إنما هو فيما إذا كان الغرض مترتبا على وجود الأقل مطلقا ، أي : ولو كان في ضمن الأكثر بأن يكون مأخوذا لا بشرط ، ومن الواضح جدا أن التخيير بينهما في هذا الفرض غير معقول ضرورة أنه كلما تحقق الأقل يحصل به الغرض ، ومعه يكون الأمر بالزائد لغوا محضا . فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه : أن الأقل إن كان مأخوذا بشرط لا فالتخيير بينه وبين الأكثر وإن كان أمرا معقولا إلا أنه - بحسب الواقع - داخل في كبرى التخيير بين المتباينين ، لا الأقل والأكثر كما عرفت . وإن كان مأخوذا لا بشرط فلا يعقل التخيير بينه وبين الأكثر ، ضرورة أنه بمجرد تحقق الأقل ولو في ضمن الأكثر يحصل الغرض ، ومعه لا يبقى مجال للإتيان بالأكثر أصلا . فإذا جعله في أحد طرفي التخيير يصبح لغوا محضا فلا يصدر من الحكيم .