تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
46
محاضرات في أصول الفقه
وعلى ضوء هذا البيان إن أراد القائل باستحالة التخيير بينهما : التخيير على النحو الأول الذي هو تخيير شكلي بينهما لا واقعي موضوعي فيرده ما ذكرناه : من أنه لا شبهة في إمكانه ، بل وقوعه خارجا ، لما عرفت من أنه ليس تخييرا بين الأقل والأكثر ، بل هو تخيير في الحقيقة بين المتباينين . وإن أراد باستحالة التخيير بينهما التخيير على النحو الثاني فالأمر كما ذكره . ومن هنا يظهر أن التخيير بين القصر والتمام في الأمكنة الأربعة ليس تخييرا بين الأقل والأكثر واقعا وحقيقة وإن كان كذلك بحسب الشكل ، وذلك لأن صلاة القصر مشروطة شرعا بالتسليمة في الركعة الثانية وعدم زيادة ركعة أخرى عليها ، وصلاة التمام مشروطة شرعا بالتسليمة في الركعة الرابعة وعدم الاقتصار بها ، فهما من هذه الناحية - أي : من ناحية اعتبار الشارع - ماهيتان متباينتان ، فالتخيير بينهما - لا محالة - يكون من التخيير بين أمرين متباينين لا الأقل والأكثر ، ضرورة أن الأثر لا يترتب على الركعتين مطلقا ولو كانتا في ضمن أربع ركعات ، وإنما يترتب عليهما بشرط لا ، وهذا واضح . وأما التسبيحات الأربع فالمستفاد من الروايات هو وجوب إحداها لا جميعها ( 1 ) . فإذا لا يعقل التخيير بين الواحدة والثلاث ، ضرورة أن الغرض مترتب على واحدة منها ، فإذا تحققت تحقق الغرض ، ومعه لا يبقى مجال للإتيان بالبقية أصلا . نعم ، الإتيان بها مستحب ، فإذا أتى المكلف بثلاث فقد أتى بواجب ومستحب . وعلى الجملة : فحال التسبيحتين الأخيرتين حال القنوت وبقية الأذكار المستحبة في الصلاة . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول وما نراه من التخيير بينهما في العرف والشرع تخيير شكلي لا واقعي موضوعي ، فإن بحسب الواقع ليس التخيير بينهما ، بل بين أمرين متباينين كما مر .
--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 6 ص 109 ب 42 من أبواب القراءة ح 5 ، وب 51 منها ص 123 ح 3 و 12 .