تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

419

محاضرات في أصول الفقه

عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، وقد ذكرنا : أنه لا فرق في الدخول في موضوع هذه القاعدة بين أن يكون الامتناع المنتهي إلى اختيار المكلف تكوينيا أو تشريعيا ، كما أنه لا فرق في جريان هذه القاعدة بين التكاليف الوجوبية والتكاليف التحريمية ، لما ذكرناه : من أن هذه القاعدة ترتكز على ركيزة واحدة ، وهي : أن يكون امتناع امتثال التكليف في الخارج منتهيا إلى اختيار المكلف وإرادته . الخامسة : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن الحركات الخروجية داخلة في كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ومصداق للتخلية والتخلص لا يمكن المساعدة عليه أصلا ، وما ذكره من الوجوه لإثبات ذلك لا يتم شئ منها . وقد ذكرنا وجه فسادها بشكل واضح ، فلاحظ . السادسة : أن ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أنه لا تعارض بين خطاب " صل " وخطاب " لا تغصب " على القول بالامتناع غير تام . والوجه فيه ما ذكرنا هناك : من أن مسألة الاجتماع على هذا القول - أي : على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية - تدخل في كبرى باب التعارض لا محالة ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به ، فإذا - لا محالة - تقع المعارضة بين إطلاق الخطابين . السابعة : أنه لا وجه لتقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي ، وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الوجوه لذلك لا يتم شئ منها كما عرفت . نعم ، العموم الوضعي يتقدم على الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، سواء كان بدليا أو شموليا كما عرفت . الثامنة : أنه لا أصل لقاعدة " أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة " ، على أنها لا تنطبق على الأحكام الشرعية أصلا ، وأجنبية عنها بالكلية كما سبق . التاسعة : أن الاستقراء الناقص لا يثبت بمورد وموردين فضلا عن التام ، أنه على تقدير ثبوته لا يكون حجة . أضف إلى ذلك : أن ما ذكره من الموردين مع