تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

417

محاضرات في أصول الفقه

تعلق الأمر بعنوان كالصلاة - مثلا - والنهي تعلق بعنوان آخر كالغصب ، ولكن المكلف قد جمع بينهما في مورد ، فعندئذ يقع الكلام في أن التركيب بينهما اتحادي أو انضمامي ، بمعنى : أن المعنون لهما في الخارج هل هو واحد وجودا وماهية أو متعدد كذلك ؟ فعلى الأول : لا مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به . وعلى الثاني لا مناص من الالتزام بالقول بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه . وقد تقدم تفصيل كل ذلك من هذه النواحي بصورة واضحة ( 1 ) . وعلى ضوء هذا الأساس قد ظهر : أن مجرد تعدد الإضافة مع كون المتعلق واحدا وجودا وماهية لا يجدي للقول بالجواز في مسألة الاجتماع ، بل هو خارج عن محل الكلام فيها بالكلية ، لما عرفت من أن محل الكلام إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بعنوان والنهي بعنوان آخر مباين له ، ولكن اتفق اجتماعهما في مورد واحد ، والمفروض في المقام أن الأمر تعلق بعين ما تعلق به النهي ، وهو : إكرام العالم الفاسق . غاية الأمر : جهة تعلق الأمر به شئ وهو علمه ، وجهة تعلق النهي به شئ آخر وهو فسقه . ومن المعلوم أن تعدد الجهة التعليلية لا يوجب تعدد المتعلق ، فالمتعلق في المقام واحد وجودا وماهية وهو الإكرام ، والموضوع له أيضا كذلك وهو زيد العالم الفاسق مثلا ، والتعدد إنما هو في الصفة ، فإن لزيد صفتين : إحداهما : العلم وهو يقتضي وجوب إكرامه ، والأخرى : الفسق وهو يقتضي حرمة إكرامه ، ومن البديهي أنه لا يعقل أن يكون إكرام زيد العالم الفاسق واجبا ومحرما معا ، لأن نفس هذا التكليف محال ، لا أنه مجرد تكليف بالمحال وبغير المقدور ،

--> ( 1 ) راجع ص 165 .