تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
410
محاضرات في أصول الفقه
الثالث : أنه إذا لم يثبت ترجيح لتقديم جانب الحرمة على الوجوب أو بالعكس فهل يمكن الحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع على هذا القول - أعني القول بالامتناع - أم لا ؟ فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه لا مانع من الحكم بالصحة - أي صحة الصلاة - من ناحية جريان أصالة البراءة عن حرمتها ، ومعه لا مانع من الحكم بالصحة أصلا ، ضرورة أن المانع عنه إنما هو الحرمة الفعلية ، وبعد ارتفاع تلك الحرمة بأصالة البراءة فهي قابلة للتقرب بها ، ومعه لا محالة تقع صحيحة ، ولا يتوقف جريان البراءة عنها على جريانها في موارد الشك في الأجزاء والشرائط ، بل ولو قلنا بعدم جريانها في تلك الموارد تجري في المقام . والوجه في ذلك : هو أن المورد ليس داخلا في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لفرض أنه ليس هنا شك في مانعية شئ عن المأمور به واعتبار عدمه فيه ، بل الشك هنا في أن هذه الحركات الصلاتية التي هي مصداق للغصب وتصرف في مال الغير هل هي محرمة فعلا أو لا ؟ فالشك إنما هو في حرمة هذه الحركات فحسب ، ومعه لا مانع من جريان البراءة عنها وإن قلنا بالاشتغال في تلك المسألة . نعم ، المانعية في المقام عقلية ، ضرورة أن مانعية الحرمة عن الصلاة ليست مانعية شرعية ليكون عدم حرمتها قيدا لها ، بل مانعيتها من ناحية أن صحتها لا تجتمع مع الحرمة ، لاستحالة اجتماع المبغوضية والمحبوبية في الخارج ، وعلى هذا فالحرمة مانعة عن التقرب بها عقلا لا شرعا ، فإذا لا يرجع الشك فيها إلى الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ليكون داخلا في كبرى تلك المسألة ، ويدور جريان البراءة هنا مدار جريانها فيها ، بل تجري هنا ولو لم نقل بجريانها هناك ، لأن الشك هنا شك بدوي . نعم ، لو قلنا بأن المفسدة الواقعية الغالبة هي المؤثرة في المبغوضية ولو لم تكن محرزة فأصالة البراءة - عندئذ - لا تجري ، بل لا مناص من الالتزام بقاعدة