تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

411

محاضرات في أصول الفقه

الاشتغال ولو قلنا بجريان البراءة في الشك في الأجزاء والشرائط في تلك المسألة . والوجه فيه واضح ، وهو : أنه مع احتمال غلبة المفسدة في الواقع - كما هو المفروض - لا يمكن قصد القربة كما هو واضح ( 1 ) . هذا حاصل ما أفاده ( قدس سره ) مع توضيح منا . ونحلل ما أفاده ( قدس سره ) إلى عدة نقاط : 1 - جريان أصالة البراءة عن الحرمة . 2 - إنه يكفي في الحكم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مجرد رفع هذه الحرمة بأصالة البراءة ، ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك . 3 - إن المقام غير داخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر . 4 - إنه لو بنينا على أن المؤثر في المبغوضية الفعلية هو المفسدة الواقعية وإن لم تكن محرزة فلا يمكن الحكم بالصحة وقتئذ ، لعدم إمكان التقرب بما يحتمل كونه مبغوضا للمولى . أما النقطة الأولى : فلا إشكال فيها ، لوضوح أن البراءة تجري ، ولا مانع من جريانها أبدا كما هو ظاهر . أما النقطة الثانية : فلا يمكن تصديقها بوجه ، وذلك لأنه لا يكفي في الحكم بالصحة مجرد رفع الحرمة بأصالة البراءة ، بل لابد من إحراز المقتضي له أيضا ، وهو في المقام : إطلاق دليل المأمور به بالإضافة إلى هذا الفرد ، والمفروض أنه قد سقط بالمعارضة ، وعليه فلا مقتضي للصحة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن أصالة البراءة عن الحرمة لا تثبت إطلاق دليل المأمور به واقعا وحقيقة ليتمسك به لإثبات صحة هذا الفرد وانطباق الطبيعة المأمور بها عليه - وهو الصلاة في الدار المغصوبة في مفروض الكلام - ليقيد به إطلاق دليل النهي بغير ذلك الفرد . والمفروض أن أصالة البراءة لا ترفع إلا الحرمة ظاهرا لا واقعا لتثبت لوازمها العقلية أو العادية .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 214 .