تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

400

محاضرات في أصول الفقه

وهذا بخلاف الإطلاق في طرف دليل الأمر فإنه بدلي ، وذلك لأن الأمر المتعلق بصرف الطبيعة من دون تقييدها بشئ يقتضي كون المطلوب هو صرف وجودها في الخارج بعد استحالة أن يكون المطلوب هو تمام وجودها . ومن المعلوم أن صرف الوجود يتحقق بأول الوجود ، فيكون الوجود الثاني والثالث . . . وهكذا غير مطلوب ، وهذا معنى كون الإطلاق في طرف الأمر بدليا وقد بينا السر في أن الإطلاق في طرف الأوامر المتعلقة بالطبائع بدلي ، والإطلاق في طرف النواهي المتعلقة بها شمول في أول بحث النواهي بصورة مفصلة فلاحظ . ولذلك - أي : لكون الإطلاق في طرف النهي شموليا وفي طرف الأمر بدليا - ذكروا : أن الإطلاق الشمولي يتقدم على الإطلاق البدلي في مقام المعارضة ، وذهب إليه شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) ، وتبعه على ذلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، واستدل عليه بوجوه ثلاثة : وقد تقدمت تلك الوجوه مع المناقشة عليها بصورة مفصلة في بحث الواجب المشروط ، وملخصها : 1 - إن تقديم الإطلاق البدلي على الإطلاق الشمولي يقتضي رفع اليد عن بعض مدلوله ، وهذا بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي ، فإنه لا يقتضي رفع اليد عن بعض مدلوله ، لفرض أن مدلوله واحد وهو محفوظ ، غاية الأمر أن ذلك يوجب تضييق دائرة انطباقه على أفراده . 2 - إن ثبوت الإطلاق البدلي يحتاج إلى مقدمة أخرى زائدا على كون المولى في مقام البيان وعدم نصب قرينة على الخلاف ، وهي : إحراز تساوي أفراد المأمور به في الوفاء بالغرض ليحكم العقل بالتخيير بينها ، وهذا بخلاف الإطلاق الشمولي ، فإنه لا يحتاج إلى أزيد من المقدمات المعروفة المشهورة ، وبتلك المقدمات يتم الإطلاق وسريان الحكم إلى جميع أفراده وإن كانت الأفراد مختلفة من جهة الملاك المقتضي لجعل الحكم عليها . ومن المعلوم أنه مع وجود الإطلاق الشمولي لا يمكن إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض ، وهذا معنى تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي في مورد الاجتماع ، لفرض عدم ثبوت الإطلاق له بالإضافة إلى هذا الفرد .