تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
401
محاضرات في أصول الفقه
3 - إن حجية الإطلاق البدلي تتوقف على عدم المانع في بعض الأطراف عن حكم العقل بالتخيير ، والإطلاق الشمولي يصلح أن يكون مانعا ، فلو توقف عدم مانعيته على وجود الإطلاق البدلي لدار . ولنأخذ بالمناقشة عليها : أما الوجه الأول فيرد عليه : أولا : أن العبرة في تقديم أحد الظهورين على الآخر إنما تكون بقوته ، ومجرد أن تقدم أحدهما على الآخر يوجب رفع اليد عن بعض مدلوله دون العكس لا يكون موجبا للتقديم . وثانيا : أن الحكم الإلزامي في مورد الإطلاق البدلي وإن كان واحدا متعلقا بصرف وجود الطبيعة إلا أن الحكم الترخيصي المستفاد منه ثابت لكل فرد من أفرادها ، وذلك لأن لازم إطلاقها هو ترخيص الشارع المكلف في تطبيقها على أي فرد من أفرادها شاء تطبيقها عليه ، فالعموم بالإضافة إلى هذا الحكم - أعني : الحكم الترخيصي - شمولي لا محالة . فإذا كما يستلزم تقديم الإطلاق البدلي على الشمولي رفع اليد عن بعض مدلوله كذلك يستلزم تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي رفع اليد عن بعض مدلوله ، وعليه فلا ترجيح لتقديم أحدهما على الآخر . وأما الوجه الثاني فيرده : أن التخيير الثابت في مورد الإطلاق البدلي ليس تخييرا عقليا ، بل هو تخيير شرعي مستفاد من عدم تقييد المولى متعلق حكمه بقيد خاص ، وبذلك يحرز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض من دون حاجة إلى مقدمة أخرى خارجية ، ولذلك لو شك في تعيين بعض الأفراد لاحتمال أن الملاك فيه أقوى من الملاك في غيره يدفع ذلك الاحتمال بالإطلاق ، فالإطلاق بنفسه محرز للتساوي بلا حاجة إلى شئ آخر . وعليه ، فلا وجه لتقديم الإطلاق الشمولي عليه ، بل تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع ، فإن مقتضى الإطلاق البدلي هو تخيير المكلف في تطبيق الطبيعة