تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

399

محاضرات في أصول الفقه

العقاب عليها ، ولذا تقع الصلاة فاسدة في صورة اتحادها معها خارجا ، وعلى وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) محبوبة وتقع الصلاة في هذا الفرض صحيحة . هذا تمام الكلام في مسألة الاضطرار . بقي هنا أمور : الأول : أنا قد ذكرنا : أن مسألة الاجتماع على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية من صغريات كبرى باب التعارض ، كما أنها على القول بالجواز وتعدد المجمع فيه كذلك من صغريات كبرى باب التزاحم . وقد تقدم الكلام في هاتين الناحيتين بصورة واضحة فلا نعيد . كما أنه تقدم النقد على ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في ضمن المقدمة الثامنة والتاسعة والعاشرة ، فلا حاجة إلى الإعادة . الثاني : أنه على القول بالامتناع في المسألة فهل هناك مرجح لتقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب ، أو بالعكس ، أو لا يكون مرجح لشئ منهما ؟ هذا فيما إذا لم يكن دليل من الخارج على تقديم أحدهما على الآخر : كإجماع أو نحوه ، وإلا فلا كلام . وقد ذكروا لترجيح جانب النهي على جانب الأمر وجوها : منها : أن دليل النهي أقوى دلالة من دليل الأمر ، وذلك لأن الإطلاق في طرف دليل النهي شمولي ، ضرورة أن حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " ( 1 ) ونحوه لا تختص بمال دون مال وبتصرف دون آخر ، فهي تنحل بحسب الواقع بانحلال موضوعها ومتعلقها في الخارج ، ففي الحقيقة تكون نواه متعدد بعدد أفراد الموضوع والمتعلق ، فيكون كل تصرف محكوما بالحرمة على نحو الاستقلال ، من دون ارتباط حرمته بحرمة تصرف آخر . . . وهكذا .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 29 ص 10 ب 1 من أبواب القصاص في النفس ح 3 .