تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

386

محاضرات في أصول الفقه

داخلا في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . ومن المعلوم أن عنوان التخلص والتخلية من العناوين المحسنة عقلا ، المطلوبة شرعا من ناحية اشتمالها على مصلحة إلزامية . وأما غيره - أي : غير الخروج - من أقسام التصرف فيبقى على حرمته كما عرفت ( 1 ) . والجواب عن ذلك : أن الحركات الخروجية مضادة لعنوان التخلية والتخلص ، ضرورة أن تلك الحركات تصرف في مال الغير حقيقة وواقعا ، ومصداق للغصب كذلك ، ومعه كيف تكون مصداقا للتخلية ، لوضوح أن التخلية هي إيجاد الخلاء في المكان وهو يضاد الاشغال والابتلاء به ؟ ومن الواضح جدا أن الحركات الخروجية مصداق لعنوان الإشغال والابتلاء ، فكيف يصدق عليه عنوان التخلص والتخلية ؟ فإنهما من العناوين المتضادة فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر ، بداهة أن ظرف تحقق الخلاص وإيجاد الخلاء والفراغ بين المال ومالكه حال انتهاء الحركة الخروجية ، وعليه ، فكيف يعقل أن تكون تلك الحركات مصداقا للتخلية ومعنونة بعنوان التخلص ؟ وبكلمة أخرى : أن من يقول بهذه المقالة - أي : بكون الحركة الخروجية مصداقا للتخلص والتخلية - : إن أريد بمصداقيتها لها بالإضافة إلى أصل الغصب هنا والتصرف في مال الغير فيرد ذلك : ما عرفت الآن : من أنه ما دام في الدار سواء اشتغل بالحركات الخروجية أم لا فهو معنون بعنوان الابتلاء والاشغال بالغصب ، لا بعنوان التخلص والتخلية ، فهما عنوانان متضادان لا يصدقان على شئ واحد . هذا إذا كان عنوان التخلص عنوانا وجوديا وعبارة عن إيجاد الفراغ والخلاء بين المال وصاحبه ، كما هو الصحيح . وأما إذا فرض أنه عنوان عدمي وعبارة عن ترك الغصب فيكون - عندئذ - نقيضا لعنوان الابتلاء ، ومن الطبيعي استحالة صدق أحد النقيضين على ما يصدق عليه الآخر .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 1 ص 374 - 379 .