تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

387

محاضرات في أصول الفقه

وكيف كان ، فعنوان التخلص سواء كان عنوانا وجوديا أو عدميا فهو مقابل لعنوان الابتلاء ، فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر . وإن أريد بالإضافة إلى الغصب الزائد على ما يوازي زمان الخروج ببيان : أن التصرف في مال الغير في هذا المقدار من الزمان مما لابد منه فلا يتمكن المكلف من تركه ، ولأجل ذلك ترتفع حرمته ، وأما الزائد على ما يوازي هذا الزمان فهو متمكن من تركه بالخروج عنها وقادر على التخلص عنه ، فعندئذ - لا محالة - تقع الحركات الخروجية مصداقا للتخلية والتخلص بالإضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه تكون محبوبة ومشتملة على مصلحة إلزامية فتجب فيرد على ذلك : أن عنوان التخلص لا يصدق عليها بالإضافة إلى الغصب الزائد أيضا ، ضرورة أن صدق عنوان التخلص عن الشئ فرع الابتلاء به ، فما دام لم يبتل بشئ فلا يصدق أنه خلص عنه إلا بالعناية والمجاز ، والمفروض في المقام أن المكلف بعد غير مبتلى به ليصدق عليه فعلا أنه خلص منه بهذه الحركات الخروجية . نعم ، بعد مضي زمان بمقدار يوازي زمان الخروج إن بقي المكلف فيها فهو مبتلى به ، لفرض بقائه وعدم خروجه ، وإن خرج فهو متخلص عنه ، فعنوان التخلص عن الغصب الزائد يصدق عليه بعد الخروج وفي ظرف انتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في خارج الدار لا قبله كما هو واضح . وعليه ، فكيف تتصف تلك الحركة بعنوان التخلص والتخلية ؟ ودعوى : أن هذه الحركات وإن لم تكن مصداقا لعنوان التخلية والتخلص لتكون واجبة بوجوب نفسي إلا أنه لا شبهة في كونها مقدمة له فتكون واجبة بوجوب مقدمي خاطئة جدا ، ولا واقع موضوعي لها أصلا ، وذلك لأن تلك الحركات الخاصة - أعني : الحركات الخروجية - مقدمة للكون في خارج الدار ، ولا يعقل أن تكون مقدمة لعنوان التخلص ، فإن عنوان التخلص لا يخلو : من أن يكون عنوانا وجوديا وعبارة عن إيجاد الفراغ بين المال وصاحبه كما هو الصحيح ، أو يكون أمرا عدميا وعبارة عن عدم الغصب وتركه ، وعلى كلا