تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

377

محاضرات في أصول الفقه

في الخارج ، غاية الأمر أنه إذا تركها امتنع عليه الحج فيدخل - عندئذ - في موضوع القاعدة ، وهذا بخلاف الخروج فإنه لا ملاك له قبل إيجاد مقدمته وهي الدخول في الأرض المغصوبة ، فيكون الدخول مما له دخل في تحقق الملاك فيه . وعلى هذا الضوء يمتنع دخول الخروج في كبرى تلك القاعدة كما هو ظاهر . الثالث : أن مناط دخول شئ في موضوع القاعدة هو : أن يكون الإتيان بمقدمته موجبا للقدرة عليه ليكون الآتي بها قابلا لتوجيه التكليف إليه فعلا ، وهذا كالإتيان بمقدمة الحج فإنه يوجب تحقق قدرة المكلف على الإتيان به وصيرورته قابلا لتوجيه التكليف به فعلا . وأما إذا ترك المسير إليه ولم يأت بهذه المقدمة لامتنع الحج عليه ولسقط وجوبه ، ولكن بما أن امتناعه منته إلى الاختيار فلا يسقط العقاب عنه ، وهذا معنى كونه من صغريات تلك القاعدة . وأما المقام فليس الأمر فيه كذلك ، لأن الدخول وإن كان مقدمة إعدادية للخروج وموجبا للقدرة عليه إلا أنه يوجب سقوط الخطاب عنه ، لا أنه يوجب فعلية الخطاب به . والوجه فيه : ما ذكروه من أن المكلف في هذا الحال يدور أمره بين البقاء في الدار المغصوبة والخروج عنها ، ومن المعلوم أن العقل يلزمه بالخروج مقدمة للتخلص عن الحرام ، ولا يجوز له البقاء ، لأنه تصرف زائد . وعلى هذا ، فلا محالة يضطر المكلف إلى الخروج عنها ، ولا يقدر على تركه تشريعا وإن كان قادرا عليه تكوينا ، ومعه لا يمكن للشارع أن ينهى عنه ، ومن الطبيعي أن مثل هذا غير داخل في مورد القاعدة . وإن شئت فقل : إن ما نحن فيه ومورد القاعدة متعاكسان ، فإن إيجاد المقدمة فيما نحن فيه - أعني بها : الدخول في الأرض المغصوبة - يوجب سقوط الخطاب بترك الخروج ، وفي مورد القاعدة يوجب فعلية الخطاب كما عرفت . فإذا كيف يمكن دخول المقام تحت القاعدة ؟