تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

378

محاضرات في أصول الفقه

الرابع : أن الخروج فيما نحن فيه واجب في الجملة ولو كان ذلك بحكم العقل وهذا يكشف عن كونه مقدورا وقابلا لتعلق التكليف به . ومن المعلوم ان كلما كان كذلك أعني كونه واجبا ولو بحكم العقل لا يدخل في كبرى تلك القاعدة قطعا ، ضرورة أن مورد القاعدة : هو ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلق التكليف به لامتناعه ، واما إذا فرض كونه قابلا كذلك ولو عقلا فلا موجب لسقوط الخطاب المتعلق به شرعا أصلا ، فإذا فرض تعلق الخطاب الوجوبي به مع فرض كونه داخلا في موضوع القاعدة فرضان متنافيان فلا يمكن الجمع بينهما ، وعليه فكيف يمكن كون المقام من صغريات القاعدة . نتيجة جميع ما ذكره ( قدس سره ) : هي أن الخروج عن الدار المغصوبة غير داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده ( قدس سره ) من الوجوه : أن هذه الوجوه جميعا تبتنى على الاشتباه في نقطتين : الأولى : توهم اختصاص القاعدة بموارد التكاليف الوجوبية والغفلة عن أنه لا فرق في جريانها بين موارد التكاليف الوجوبية وموارد التكاليف التحريمية ، فهما من هذه الناحية على صعيد واحد ، والفارق : هو أن ترك المقدمة في التكاليف الوجوبية غالبا بل دائما يفضي إلى ترك الواجب وامتناع فعله في الخارج ، كمن ترك المسير إلى الحج فإنه يوجب امتناع فعله ، وهذا بخلاف التكاليف التحريمية فإن في مواردها : إيجاد المقدمة يوجب امتناع ترك الحرام والانزجار عنه ، لا تركها مثلا : الدخول في الأرض المغصوبة يوجب امتناع ترك الحرام والانزجار عنه ، لا تركه ، فإنه لا يوجب امتناع فعله ، فتكون موارد التكاليف التحريمية من هذه الناحية على عكس موارد التكاليف الوجوبية . الثانية : توهم اختصاص جريان القاعدة بموارد الامتناع التكويني : كامتناع فعل الحج يوم عرفة لمن ترك المسير إليه ، وعدم جريانها في موارد الامتناع التشريعي ، فتخيل أن الامتناع العارض على الفعل المنتهي إلى اختيار المكلف