تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

331

محاضرات في أصول الفقه

الاجتماع لم يمكن تعلق النهي بتلك العبادات ، ضرورة عدم اختصاص المضادة بين الوجوب والحرمة فحسب ، بل تعم جميع الأحكام من الإلزامية وغيرها . فإذا تعلق النهي بها ووقوعه في الخارج أقوى برهان على إمكانه وعدم استحالته ، وإلا لم يقع . الثانية : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد أجاب عن هذا الدليل بصورة إجمالية ، ولكن قد عرفت النقد في بعض جهات جوابه . ثم أجاب عنه بصورة تفصيلية حيث قسم تلك العبادات إلى ثلاثة أقسام ، وأجاب عن كل واحد واحد منها مستقلا ، ولا بأس بجوابه هذا في الجملة . الثالثة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد أورد على ما أجاب به صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن القسم الأول بما ملخصه : أن التزاحم لا يعقل بين النقيضين ، ولا بين الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وبما أن الصوم يوم عاشوراء وتركه متناقضان فلا يمكن جعل الحكم لهما معا لتقع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال ، بل هما يدخلان في باب المعارضة ، فيرجع إلى قواعده وأحكامه . ولكن قد ذكرنا : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الكبرى - وهي : استحالة وقوع المزاحمة بين النقيضين والضدين اللذين لا ثالث لهما - وإن كان في غاية المتانة والاستقامة إلا أن تطبيق تلك الكبرى على المقام غير صحيح ، وذلك لوجود أمر ثالث في البين ، وهو : الإمساك بدون قصد القربة ، فإنه لا موافقة فيه لبني أمية ولا مخالفة لهم ، فإذا لا مانع من جعل الحكمين لهما أصلا . كما تقدم ذلك بشكل واضح ( 1 ) . الرابعة : أن النهي في القسم الأول لا يخلو : من أن يكون إرشادا إلى محبوبية الترك من جهة انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ، أو ملازمته له ، أو يكون بمعنى الأمر ، أعني به : ما يكون نهيا صورة وشكلا وأمرا واقعا وحقيقة . الخامسة : أن النهي في القسم الثاني نهي مولوي ، ويترتب على هذا : أن الكراهة في المقام كراهة مصطلحة ، وليست بمعنى أقلية الثواب ، ومع ذلك لا تكون

--> ( 1 ) انظر ص 311 .