تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
33
محاضرات في أصول الفقه
متضادان فلا يمكن تحصيل كليهما معا ، وعليه فيكون التخيير بينهما شرعيا ، ضرورة أن مرد هذه الفرضية إلى وجوب هذا أو ذاك ، ولا نعني بالتخيير الشرعي إلا هذا . الثالثة : أن الواجب ليس هو أحدهما لا بعينه لا مصداقا ، أعني به : الفرد المردد بحسب الواقع والخارج ، ولا مفهوما ، أعني به : الجامع الانتزاعي المنتزع منهما . ولنأخذ بالمناقشة في هذه النقاط ، فنقول : إن هذه النقاط جميعا خاطئة وغير مطابقة للواقع . أما النقطة الأولى : فقد ذكرنا في أول الكتاب عند البحث عن موضوع العلم : أن هذه القاعدة - أعني قاعدة عدم صدور الواحد عن الكثير - إنما تتم في الواحد الشخصي من تمام الجهات دون الواحد النوعي ، ضرورة أنه قد برهن في محله : أن هذه القاعدة وقاعدة " عدم صدور الكثير عن الواحد " إنما تتمان في الواحد بالشخص دون الواحد بالنوع . والوجه في ذلك ملخصا : هو أن كل معلول طبيعي يتعين في مرتبة ذات علته بقانون " أن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد " ، والمراد من التشخص : هو تشخصه في مرتبة ذات علته ، ففي تلك المرتبة ما لم يتشخص لم يوجد في الخارج . والمراد من التشخص في تلك المرتبة : هو أن المعلول الطبيعي بما أنه مرتبة نازلة من وجود علته فلا محالة يتشخص في مرتبة وجود علته ، بملاك أنة كامن في ذاتها ومرتبة من مراتب وجودها ، وفي مرتبة نفسه يتشخص بوجوده الخاص ، وهذا هو المراد من تشخصه السابق واللاحق . كما أن المراد من وجوبه السابق في قولهم : " الشئ ما لم يجب لم يوجد " : هو : التشخص السابق ، وهو التشخص في مرتبة ذات العلة ووجودها . كما أن المراد من وجوبه اللاحق : هو تشخصه بوجوده الخاص . وعلى ضوء هذا الأساس لا يعقل تشخص معلول واحد شخصي في مرتبة ذات علتين مستقلتين ، فإن مرد ذلك إلى تعدد الواحد الشخصي ، لفرض أن وجوده في مرتبة ذات هذه العلة يباين وجوده في مرتبة ذات العلة الأخرى ، وهو محال .