تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

34

محاضرات في أصول الفقه

وبهذا البيان قد ظهر حال القاعدة الثانية أيضا ، وذلك لأن لازم صدور معلولين من علة واحدة شخصية هو : أن تكون في مرتبة ذاتها جهتان متباينتان لتؤثر بإحداهما في معلول ، وبالأخرى في آخر ، لما عرفت : من أن كل معلول يتعين في مرتبة ذات علته وأنه من مراتب وجودها ، فإذا فرض أن العلة واحدة شخصية من جميع الجهات امتنع تعين معلولين متباينين في مرتبة ذاتها ووجودها ، ضرورة أنه لا يعقل أن يكون كلاهما من مراتب وجودها ومتعينا في ذاتها . مثلا : إذا كانت الحرارة من مراتب وجود النار فلا يعقل أن تكون البرودة من مراتب وجودها ، وهكذا . . . وبكلمة أخرى : أن لازم فرض تعين معلولين متباينين في مرتبة ذات العلة لابد من فرض جهتين متباينتين فيها لا اشتراك بينهما أصلا ، ليكون المؤثر في أحدهما جهة ، وفي الآخر جهة أخرى بملاك قاعدة السنخية التي هي معتبرة بين العلل والمعاليل الطبيعية ، بداهة [ أنه ] ( 1 ) يستحيل أن يكون المؤثر فيهما جهة واحدة شخصية ، وهذا خلف . وبعد ذلك نقول : إن ما ذكرناه من البرهان على استحالة صدور الواحد عن الكثير واستحالة صدور الكثير عن الواحد لا يجري في الواحد النوعي ، ضرورة أنه لا مانع من صدور الكثير عن الواحد بالنوع ، فإن مرده - بحسب التحليل والواقع - إلى صدور كل معلول شخصي عن فرد منه ، وإسناد صدوره إلى الجامع باعتبار ذلك كما هو واضح . ومن المعلوم أن البرهان المزبور لا يمنع عن ذلك أصلا ، كما أنه لا يمنع عن صدور الواحد النوعي عن الكثير ، فإنه خارج عن موضوع تلك القاعدة ، حيث إن مرده إلى استناد كل فرد إلى علة أو كل مرتبة منه إليها : كالحرارة المستندة إلى إشراق الشمس مرة ، والى النار مرة أخرى ، والى الغضب مرة ثالثة ، والى الحركة مرة رابعة ، والى القوة الكهربائية مرة خامسة ، وهكذا . . .

--> ( 1 ) أضفناه ليستقيم السياق .