تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

307

محاضرات في أصول الفقه

وعلى الجملة : فالأمر في هذه الموارد تعلق بذات العبادات ، والنهي تعلق بها بعنوان خاص : كالنهي عن الصوم في يوم عاشوراء ، والنهي عن الصلاة في الحمام مثلا ، فلم يتعلق الأمر بها بعنوان والنهي بعنوان آخر كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، فإذا تلك الموارد خارجة عن محل الكلام في المسألة . الثالثة : أن القائلين بالجواز إنما يقولون به فيما إذا كانت هناك مندوحة ، وأما إذا فرض أنه لا مندوحة في البين فلا يقولون بالجواز فيه أصلا . وعليه ، فلا يمكن القول بالجواز في مثل صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة وما شاكلهما مما لا بدل له . ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فالأمر كما ذكره ( قدس سره ) ، وذلك لما تقدم : من أن المعنون إذا كان واحدا وجودا وماهية في مورد الاجتماع فلا مناص من القول بالامتناع . وبما أن المعنون في موارد العبادات المكروهة واحد فلابد من التوجيه والتأويل بعد استحالة كون شئ واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا . وأما النقطة الثانية : فهي في غاية الصحة والمتانة ، ضرورة أن أمثال هذه الموارد التي تعلق الأمر والنهي فيها بشئ بعنوان واحد خارجة عن محل النزاع في المسألة ، كما تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح ( 1 ) . وأما النقطة الثالثة : فيرد عليها ما تقدم : من أنه لا دخل لقيد المندوحة في جواز الاجتماع أصلا ، لما عرفت من أن القول بالجواز يبتني على تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية ، فإذا كان متعددا كذلك لا مناص من القول به ، سواء أكانت هناك مندوحة أم لا . كما أن القول بالامتناع يبتني على وحدة المجمع فيه ، فإذا كان واحدا كذلك لا مناص من القول به ، ولو كانت هناك مندوحة فلا دخل لقيد المندوحة ، ولا لعدمه في جواز الاجتماع وعدمه أصلا .

--> ( 1 ) راجع ص 165 .