تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
308
محاضرات في أصول الفقه
وأما جوابه التفصيلي : فإليك نصه : إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له : كصوم يوم عاشوراء أو النوافل المبتدأة في بعض الأوقات . ثانيها : ما تعلق النهي به كذلك ، ويكون له البدل : كالنهي عن الصلاة في الحمام . ثالثها : ما تعلق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا : كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على أن يكون النهي عنها لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها . أما القسم الأول : فالنهي تنزيها عنه بعد الإجماع على أنه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة ( عليهم السلام ) على الترك : إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر فهما - حينئذ - يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحا ، حيث إنه كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات . وأرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع ، فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا . وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك من دون انطباقه عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلا في أن الطلب المتعلق به - حينئذ - ليس بحقيقي ، بل بالعرض والمجاز ، وإنما يكون في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان ، بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة كما في سائر المكروهات من غير فرق ، إلا أن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل ، وفيه رجحان في الترك من دون حزازة في الفعل أصلا ، غاية الأمر كون الترك أرجح .