تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

303

محاضرات في أصول الفقه

عن الغسلتين والمسحتين مثلا ، والثاني : عبارة عن الكون في الدار ، والمفروض أنهما لا ينطبقان على موجود واحد في الخارج فلا مانع من القول بالجواز . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن وظيفة المكلف في هذا الفرض وإن كانت هي التيمم ، لفرض أنه لا يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعا وإن تمكن منه عقلا - وقد ذكرنا في غير مورد : أن مشروعية الوضوء أو الغسل مشروطة بالتمكن من استعمال الماء عقلا وشرعا - وفي المقام بما أن الوضوء أو الغسل يتوقف على ارتكاب محرم وهو التصرف في مال الغير فلا يتمكن منه فإذا - لا محالة - تكون وظيفته التيمم لكونه فاقدا للماء . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن المكلف لو عصى ودخل الدار المغصوبة فتوضأ أو اغتسل فلا إشكال في صحته ، بناء على ما حققناه من إمكان الترتب ، وهذا واضح . وعلى الثاني : فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل ولو قلنا بالفساد في الفرض الأول ، وذلك لأن الصحة في هذا الفرض لا تتوقف على القول بالترتب ، بل لو قلنا باستحالته فمع ذلك يكون صحيحا . والوجه فيه : هو أن المكلف مأمور بالطهارة المائية فعلا ، لتمكنه منها ، غاية الأمر أنه بسوء اختياره قد ارتكب المحرم بدخوله في المكان المزبور . ومن الظاهر أن ارتكاب محرم مقدمة للوضوء أو الغسل ، أو في أثنائه إذا لم يكن متحدا معه لا يوجب فساده ، هذا كله فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوبا ، بل كان مباحا أو مملوكا للمتوضئ . [ وأما ] الخامس - وهو التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب - أن الظاهر بطلان الوضوء فحسب دون الغسل . أما الوضوء فمن ناحية المسح حيث يعتبر فيه إمرار اليد ، وهو نحو تصرف في ملك الغير فيكون محرما . ومن الواضح استحالة وقوع المحرم مصداقا للواجب ،