تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
304
محاضرات في أصول الفقه
فإذا لابد من القول بالامتناع هنا ، لفرض اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع ، ولا يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء فيه ، أي : في الفضاء المغصوب وعدم انحصاره فيه . نعم ، لو تمكن المكلف من إيقاع المسح في غير الفضاء المغصوب وأوقع فيه لصح وضوؤه على الأقوى وإن كان الأحوط تركه . وعلى الجملة : فوظيفة المكلف في صورة الانحصار وإن كانت هي التيمم ولكنه لو دخل في الفضاء المغصوب وتوضأ فيه : فإن أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب لكان وضوؤه صحيحا ، بناء على مما حققناه من إمكان الترتب . وإن أوقع المسح فيه لكان فاسدا ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به ، لفرض أن المسح تصرف في ملك الغير ، ومعه لا يمكن أن يكون واجبا . ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب ( 1 ) من جهة أن المعتبر فيه إمرار اليد وهو نحو تصرف فيه ، ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة وعدمها . وأما الغسل فبما أنه لا يعتبر فيه إمرار اليد فلا يكون تصرفا فيه ، لفرض أن الواجب فيه وصول الماء إلى البشرة ، ومن المعلوم أنه لا يكون تصرفا فيه ، والتصرف إنما يكون في مقدماته ، كما هو واضح ، فإذا لا مانع من القول بالجواز في المقام والالتزام بصحة الغسل ، بناء على ما ذكرناه من إمكان الترتب ووقوعه خارجا . * * * أدلة جواز الاجتماع الأول : أن اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد لو لم يكن جائزا لم يقع في الشريعة المقدسة ، مع أنه واقع فيها ، كما في موارد العبادات المكروهة ، حيث قد
--> ( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 1 ص 89 كتاب الطهارة .