تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
30
محاضرات في أصول الفقه
فما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أنه في هذا الفرض يستحق عقابا واحدا - وهو العقاب على ما لا يجوز تركه وهو الواحد منها - لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لأن عدم استحقاقه العقاب على ترك البقية عند الإتيان بواحد منها من جهة أن تركها إلى بدل ، وقد عرفت أنه جائز ( 1 ) وإنما لا يجوز تركها بلا بدل ، والمفروض أن عند ترك الجميع يكون ترك كل منها بلا بدل فيستحق العقاب عليه . وبكلمة أخرى : أن ترك كل واحد منها مقتض لاستحقاق العقاب ، لفرض أنه ترك الواجب ، والمانع منه إنما هو الإتيان بالآخر ، فإذا فرض أنه لم يأت به أيضا وتركه فلا مانع من استحقاقه العقاب أصلا ، فيكون العقاب - عندئذ - على الجمع بين التركين أو التروك ، وقد مر نظير ذلك في بحث الترتب ، وقلنا هناك : إن المكلف إذا ترك الأهم والمهم معا فيستحق عقابين ، ويكون العقابان على الجمع بين ترك هذا وترك ذاك ( 2 ) ، مع أن من الواضح - جدا - أنه لا يمكن الالتزام بتعدد العقاب في المقام أبدا ، ولم يلتزم به أحد فيما نعلم . وأما تفسيرها الثاني فيرده : أولا : أنه خلاف ظاهر الدليل ، فإن الظاهر - كما عرفت - وجوب أحد الأطراف أو الطرفين ، لا وجوب الجميع . وثانيا : أنه لا طريق لنا إلى إحراز أن الغرض المترتب على الخصال واحد بالسنخ والنوع ، وأن الإلزامي منه وجود واحد ، فإنه يحتاج إلى علم الغيب . وثالثا : على تقدير تسليم ذلك إلا أن لازمه وجوب أحد تلك الخصال لا وجوب الجميع . ودعوى : أن وجوب أحدها المردد في الواقع غير معقول ، ووجوب أحدها المعين ترجيح بلا مرجح فلا محالة وجب الجميع فاسدة ، وذلك لأنا لا نقول بوجوب أحدهما المردد في الواقع ليقال : إنه غير معقول ، ولا بوجوب أحدهما المعين ليكون ترجيحا من غير مرجح ، بل نقول بوجوب أحدهما لا بعينه ،
--> ( 1 ) مر ذكره في ص 29 . ( 2 ) تقدم في ج 3 ص 144 .