تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
31
محاضرات في أصول الفقه
وهو غير أحدهما المردد في الواقع المعبر عنه ب " أحدهما المصداقي " ، ضرورة أن الأول قابل لتعلق التكليف به دون هذا ، فهاهنا دعويان : الأولى : أن أحدهما لا بعينه المعبر عنه ب " الجامع الانتزاعي " قابل لتعلق التكليف به . الثانية : أن أحدهما المردد في الواقع غير قابل له . أما الدعوى الأولى : فلأنه لا يعتبر في متعلق التكليف الذي هو أمر اعتباري أن يكون جامعا ذاتيا ، بل يجوز أن يكون جامعا انتزاعيا ، وهو عنوان أحد الفعلين أو الأفعال ، كما سيأتي بيانه بشكل واضح . وأما الدعوى الثانية : فلأن المردد في الواقع والخارج محال في ذاته ، ضرورة أنه لا ثبوت ولا وجود له فيه ، فإذا كيف يتعلق الأمر به ؟ وهذا واضح . فما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أن الأمر في المقام لا يخلو : من أن يتعلق بأحدهما المردد في الواقع ، وأن يتعلق بأحدهما المعين فيه أو بالجميع - وحيث إن الأول والثاني غير معقول فيتعين الثالث - غير صحيح ، لما عرفت من أن هنا شقا رابعا ، وهو : تعلق الأمر بأحدهما لا بعينه المعبر عنه بالجامع الانتزاعي ، وهو قابل لتعلق التكليف به كما سنتعرض له عن قريب إن شاء الله ، غاية الأمر : أن المكلف مخير في تطبيقه على هذا الفرد أو ذاك . ورابعا : على تقدير تسليم أن الواجب هو الجميع إلا أن لازم ذلك هو تعدد العقاب عند ترك الجميع وعدم الإتيان بشئ منها ، ضرورة أن الجائز هو ترك كل منها إلى بدل لا مطلقا ، كما مر آنفا . فالنتيجة : أن هذا القول بكلا تفسيريه لا يرجع إلى معنى صحيح . المذهب الثالث : هو ما اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) واليك نص كلامه : والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض - ولذا يسقط به الأمر - كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب