تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

291

محاضرات في أصول الفقه

ومن ناحية الملاك ، لما عرفت من عدم القبح الفاعلي بالإضافة إلى إيجاد ما ينطبق عليه المأمور به ( 1 ) . الخامسة : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه تصح العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز مطلقا ، أي : في العبادات والتوصليات وإن كان معصية للنهي أيضا ، وتبطل على القول بالامتناع مع العلم بالحرمة ، وكذا مع الجهل بها إذا كان عن تقصير مع ترجيح جانب النهي ، وتصح إذا كان عن قصور ( 2 ) . ولكن قد ذكرنا سابقا : عدم تمامية جميع ما أفاده ( قدس سره ) فلاحظ . السادسة : أن الصحيح في المقام : هو ما ذكرناه من صحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز مطلقا ، أي : بلا فرق بين كون المكلف عالما بالحرمة أو جاهلا بها أو ناسيا . وكذا بلا فرق بين كون الحرمة أهم من الوجوب ، أو بالعكس ، أو كونهما متساويين ، وباطلة على القول بالامتناع مع ترجيح جانب النهي مطلقا ، أي : من دون فرق بين العلم بالحرمة والجهل بها ، كان جهله عن قصور أو عن تقصير . نعم ، صحيحة على هذا الفرض في صورة واحدة ، وهي : صورة النسيان ، كما أنها صحيحة على هذا القول مع ترجيح جانب الوجوب . السابعة : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالامتناع ، بدعوى : أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، بل المعنون واحد في مورد الاجتماع وجودا وماهية ( 3 ) . ولكن قد عرفت أن ما أفاده لا يخرج عن مجرد الدعوى ، لفرض عدم إقامة برهان عليه ، ولأجل ذلك قلنا : إنه لا يتم إلا على نحو الموجبة الجزئية . الثامنة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالجواز بدعوى : أن النسبة بين متعلقي الأمر والنهي إذا كانت عموما من وجه فلا محالة يكون التركيب بينهما انضماميا ، لفرض أن جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الافتراق

--> ( 1 ) انظر ص 220 - 221 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 191 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 193 .