تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
292
محاضرات في أصول الفقه
بعينها هي جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الاجتماع . وعليه ، فيستحيل اتحادهما في الخارج واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، وإلا لزم أن لا تكون جهة صدقهما في مورد الاجتماع تلك الجهة التي كانت في مورد الافتراق ، وهذا خلف . وهذا بخلاف ما إذا كانت النسبة بالعموم من وجه بين موضوعي الحكمين : كقولنا : أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق ، حيث إن النسبة بين العالم والفاسق عموم من وجه ، فإن التركيب بينهما في مورد الاجتماع - لا محالة - يكون اتحاديا وهو العالم الفاسق ، لانطباق كلا العنوانين عليه ، فلا يمكن أن يكون إكرامه واجبا وحراما معا ( 1 ) . التاسعة : قد تقدم أن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إنما تتم في المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية ، فإن تعدد العنوان منها يستلزم تعدد المعنون في الخارج لا محالة ، لاستحالة أن يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا . وأما إذا كان أحدهما عنوانا عرضيا والآخر ذاتيا أو كان كلاهما عنوانا انتزاعيا فلا يستلزم تعددهما تعدد المعنون ، بل يمكن أن يكون المعنون واحدا ، ويمكن أن يكون متعددا . ومن هنا قلنا : إنه لا ضابط للمسألة ، لا للقول بالامتناع ، ولا للقول بالجواز ، بل لابد من ملاحظة المجمع في كل مورد ، لنرى أنه واحد وجودا وماهية أو متعدد كذلك لنحكم على الأول بالامتناع وعلى الثاني بالجواز ، ولأجل ذلك الصحيح : هو القول بالتفصيل في المسألة في مقابل القول بالامتناع والجواز مطلقا . نعم ، ما ذكره ( قدس سره ) : من أن النسبة بالعموم من وجه إذا كانت بين موضوعي الحكمين فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا متين جدا ، كما سبق بشكل واضح ( 2 ) . العاشرة : أن الغصب عنوان انتزاعي وليس من الماهيات المقولية ، بداهة أنه
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ص 424 . ( 2 ) تقدم في ص . . .