تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

273

محاضرات في أصول الفقه

أنه واحد وجودا وماهية . ومن المعلوم استحالة تعلق الأمر والنهي بشئ واحد حتى على مذهب من يرى جواز التكليف بالمحال كالأشعري فضلا عن غيره ، لفرض أن نفس هذه التكليف محال . وقد ذكرنا سابقا : أن القائل بالجواز إنما يقول به بدعوى أن المجمع متعدد وجودا وماهية ، وأن ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه خارجا ، وأما إذا كان المجمع واحدا كذلك فلا يقول أحد بجواز الاجتماع فيه حتى القائل بالجواز في المسألة ، وبما أن المعروض للعنوانين الاشتقاقيين في مورد الاجتماع واحد وجودا وماهية فلا محالة يخرج عن محل البحث في هذه المسألة ، ضرورة أنه لم يقل أحد بجواز الاجتماع فيه حتى القائلين بالجواز ، بل يدخل في باب المعارضة ، وتقع المعارضة بين إطلاق دليل الأمر وإطلاق دليل النهي ، فلابد - عندئذ - من رفع اليد عن إطلاق أحدهما لمرجح إن كان ، وإلا فيسقطان معا . ومن هنا لم نر ، أحدا من الفقهاء - فيما نعلم - ذهب إلى دخول ذلك في محل البحث في هذه المسألة ، بأن يبني على جواز اجتماع الأمر والنهي فيه على القول بالجواز فيها . والوجه فيه : ما أشرنا إليه آنفا : من أن القائل بالجواز يدعي تعدد المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية ، ومع وحدته لا يقول بالجواز أصلا ، ولذا قلنا سابقا : إن مرد البحث في هذه المسألة إلى البحث عن وحدة المجمع في الواقع والحقيقة وتعدده كذلك . وعلى الجملة : فلا إشكال في خروج العناوين الاشتقاقية عن محل البحث والكلام ، فإن جهة الصدق فيها حيث إنها تعليلية فلا محالة يكون المجمع واحدا في مورد الاجتماع . ومن المعلوم استحالة تعلق الأمر والنهي بشئ واحد ، سواء فيه القول بالجواز أو الامتناع في مسألتنا هذه . مثلا : إذا ورد الأمر بإكرام العلماء وورد النهي عن إكرام الفساق وفرضنا انطباق هذين العنوانين على شخص واحد كزيد - مثلا - فإنه من جهة كونه عالما