تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
274
محاضرات في أصول الفقه
يجب إكرامه . ومن جهة كونه فاسقا يحرم إكرامه . ومن الظاهر أنه لا يمكن أن يكون إكرامه واجبا وحراما معا ، ولا يلتزم به أحد ، حتى القائل بالجواز في تلك المسألة ، أي : مسألة الاجتماع ، بل لابد من رفع اليد عن أحدهما لمرجح من مرجحات باب التعارض . ومثل هذه المعارضة كثير في أبواب الفقه ، ولم يتوهم أحد دخوله في هذه المسألة ليبني على الجواز فيه ، بناء على القول بالجواز فيها ، ولذا يعامل معه معاملة التعارض ، سواء أكان من القائلين بالجواز فيها أم الامتناع ، وهذا واضح . ومن هنا يظهر فساد ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في الأمر الثالث : من أن الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العناوين ، فلو كان تعدد العنوان كافيا مع وحدة المعنون في القول بجواز اجتماع الأمر والنهي لكان تعدد الإضافات أيضا كافيا في ذلك ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وعليه فيكون " أكرم العلماء " و " لا تكرم الفساق " من باب الاجتماع ، لا من باب التعارض ( 1 ) . وجه الظهور : ما عرفت : من أن تعدد الإضافات والجهات التعليلية لا يكفي في القول بالجواز ، مع كون المجمع واحدا ، فإن القائل بالجواز يدعي تعدده وجودا وماهية ، وإن ما ينطبق عليه المأمور به غير المنهي عنه في الخارج . وأما إذا كان واحدا فلا يقول بالجواز ، فإذا مثل هذا المثال خارج عن مسألة الاجتماع بالكلية ، ولا يقول فيه بالجواز أحد فيما نعلم . وأما النقطة الرابعة - وهي : ما كانت المبادئ من الأفعال الاختيارية دون الصفات الجسمانية والنفسانية - فهي من الواضحات ، ضرورة أن الأمر والنهي لم يتعلقا بالصفات الخارجة عن القدرة ، وسواء كانت جسمانية أو نفسانية ، وهذا ليس لخصوصية في المقام ، بل من ناحية حكم العقل بكون متعلق التكليف لابد أن يكون مقدورا للمكلف في ظرف الامتثال ، وحيث إن تلك الصفات خارجة عن
--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 216 .