تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

272

محاضرات في أصول الفقه

الأخيرين بما أنه واحد في الخارج وجودا وماهية فلا مناص فيه من القول بالامتناع ، وأما في الصلاة والغصب : فإن كان الأمر أيضا كذلك فلا مناص من القول به أيضا ، وإلا فلابد من القول بالجواز ، فوحدة المجمع في مورد الاجتماع توجب القول بالامتناع لا الخروج عن محل الكلام كما لا يخفى . فالنتيجة : هي أنه لا ضابط لكل من القول بالامتناع والقول بالجواز في المسألة أصلا . فما جعله شيخنا الأستاذ والمحقق صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) من الضابط لكل من القولين قد عرفت فساده بشكل واضح وأنه لا كلية له أصلا ، فإن تعدد العنوان كما لا يقتضي تعدد المعنون كذلك لا يقتضي وحدته ، فإذا لا أثر لتعدد العنوان ، بل لابد من ملاحظة أن المجمع في مورد الاجتماع واحد أو متعدد . ومن هنا قلنا سابقا : إن مرد البحث في المسألة في الحقيقة إلى البحث عن وحدة المجمع في مورد الاجتماع والتصادق وتعدده . وعليه ، فالحكم بالامتناع أو الجواز في كل مورد منوط بملاحظة ذلك المورد خاصة ، فإن كان المجمع فيه واحدا يتعين فيه الحكم بالامتناع ، وإن كان متعددا يتعين فيه الحكم بالجواز . وأما النقطة الثالثة فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك ضرورة أن العناوين الاشتقاقية خارجة عن محل الكلام في المسألة ، لما تقدم : من أن جهة الصدق فيها على معروضاتها جهة تعليلية ، بمعنى : أن الموجب لصدق تلك العناوين عليها أمر خارج عنها ومباين لها وجودا ، وهذا بخلاف جهة الصدق في صدق المبادئ فإنها تقييدية ، يعني : أن صدقها على الموجود في الخارج صدق الطبيعي على فرده والكلي على مصداقه : كصدق البياض على البياض الموجود في الخارج ، والسواد على السواد الموجود فيه . . . وهكذا ، وليست جهة الصدق فيها أمرا خارجا عنها ومباينا لها وجودا ، وهذا معنى كون الجهة تقييدية . وأما العناوين الاشتقاقية فبما أن جهة الصدق فيها تعليلية فلا يمكن توهم اجتماع الأمر والنهي في مورد اجتماع اثنين من هذه العناوين ، لفرض أن الأمر والنهي لم يتعلقا بالجهتين التعليليتين . بل تعلقا بنفس المعروض لهما ، والمفروض