تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

271

محاضرات في أصول الفقه

فما جعله ( قدس سره ) من الضابط لكون التركيب بين متعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع انضماميا لا اتحاديا - وهو : ما كان العنوانان المنطبقان عليه من المبادئ الاختيارية وبينهما عموم من وجه - لا واقع موضوعي له أصلا ، لما تقدم : من أن في كثير من الموارد يكون متعلقا الأمر والنهي من المبادئ الاختيارية وبينهما عموم من وجه ، ومع ذلك يكون مطابقهما في الخارج واحدا . وقد ذكرنا لذلك عدة أمثلة : منها : التوضؤ بالماء المغصوب ، فإنه مجمع لمبدأين اختياريين بينهما عموم من وجه ، أعني بهما : التوضؤ والغصب ، ومع ذلك فهما ينطبقان على موجود واحد في الخارج . ومنها : شرب الماء المغصوب فيما إذا كان الشرب في نفسه مأمورا به ، فإنه مجمع لمبدأين : أحدهما : الشرب ، والآخر : الغصب ، والمفروض أنهما منطبقان على شئ واحد . ومنها غير ذلك كما تقدم . فما أفاده ( قدس سره ) من استحالة اتحاد المبادئ بعضها مع بعضها الآخر مناقض بهذه الأمثلة وما شاكلها ، فإن متعلقي الأمر والنهي فيها مبدءان ، ومع ذلك فهما متحدان في الخارج ومنطبقان على شئ واحد وجودا وماهية . ومن هنا التجأ ( قدس سره ) إلى الالتزام بخروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام ، بدعوى : أن المعنون في مورد الاجتماع فيها بما أنه واحد وجودا وماهية فمع فرض كونه منهيا عنه لا يعقل كونه مصداقا للمأمور به ( 1 ) . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) من أن شيئا واحدا إذا كان منهيا عنه يستحيل أن يكون مأمورا به وإن كان في غاية الصحة إلا أن ذلك لا يوجب خروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام ، ضرورة أنه لا فرق بين الصلاة والشرب من هذه الناحية أصلا ، وكذا بينهما وبين الوضوء ، فكما أن الصلاة والغصب داخلان في محل النزاع فكذلك الشرب والغصب والتوضؤ والغصب ، غاية الأمر أن المطابق في المثالين

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات ج 1 ص 342 - 343 .