تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
261
محاضرات في أصول الفقه
أخرى خارجا ، فلا يمكن اتحاد الحلاوة مع البياض والعلم مع الشجاعة . . . وهكذا ، وعليه ، فالتركيب الحقيقي بين اثنين منها غير معقول ، لاستلزام ذلك اندراج مقولتين متباينتين تحت مقولة واحدة ، وهو محال . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن التركيب بين متعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا غيره إنما يتم فيما إذا كان متعلقيهما من المبادئ المتأصلة والماهيات المقولية ، حيث قد عرفت أن التركيب الحقيقي بين تلك المبادئ غير معقول . وإن شئت فقل : إن تعدد العنوان في مورد الاجتماع إنما يقتضي تعدد المعنون فيه بحسب الخارج إذا كان من العناوين المتأصلة والماهيات المقولية ، ضرورة أنه على هذا لابد من الالتزام بتعدده وكون التركيب انضماميا . وأما إذا لم يكن من هذه العناوين أو كان أحد العنوانين منها دون الآخر ففي مثل ذلك لا يستدعي تعدد العنوان تعدد المعنون والمطابق في الخارج أصلا ، بل لابد - عندئذ - من ملاحظة أن المطابق لهما في مورد الاجتماع والتصادق واحد أو متعدد ، فإن كان واحدا فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كان متعددا فلا مناص من القول بالجواز ، بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى اللازم . وعلى الجملة : فالعنوانان في مورد الاجتماع إذا كانا متأصلين فلا محالة يقتضيان تعدد المجمع فيه وجودا وماهية ، فإذا يتعين القول بالجواز . وأما إذا كانا انتزاعيين أو كان أحدهما انتزاعيا والآخر متأصلا فلا يقتضيان تعدد المجمع أبدا ، بل لابد - وقتئذ - من تحقيق نقطة واحدة ، وهي : ملاحظة أن منشأ انتزاعهما على الفرض الأول - وهو : ما إذا كان كلا العنوانين انتزاعيا - هل هو واحد في الخارج وجودا وماهية أو متعدد فيه كذلك ؟ ومنشأ انتزاع العنوان الانتزاعي على الفرض الثاني - وهو : ما إذا كان أحدهما انتزاعيا - هل هو متحد مع العنوان الذاتي خارجا بأن يكونا موجودين بوجود واحد أو غير متحد معه بأن