تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

262

محاضرات في أصول الفقه

يكون منشأ انتزاعه مباينا للعنوان الذاتي وجودا وماهية ؟ فعلى الأول : بما أن المطابق لهما واحد في مورد الاجتماع والتصادق فلابد من القول بالاستحالة والامتناع في المقام . وعلى الثاني بما أنه متعدد فيه فلا مانع من القول بالجواز أصلا . وبكلمة واضحة : أن العنوانين المتصادقين في مورد لا يخلوان : من أن يكونا من العناوين الذاتية والمقولات الحقيقية ، وأن يكون أحدهما من العناوين الذاتية والآخر من العناوين الانتزاعية ، وأن يكون كلاهما من العناوين الانتزاعية ولا رابع في البين . فالنتيجة : أن الصور في المقام ثلاثة : الأولى : - وهي ما إذا كان كلاهما من العناوين المتأصلة - قد تقدم آنفا : أن تعدد العنوان المقولي في مورد لا محالة يوجب تعدد المعنون والمطابق فيه ، بداهة أنه كما يستحيل اتحاد مقولة مع مقولة أخرى واندراجهما تحت مقولة ثالثة كذلك يستحيل اتحاد نوع من مقولة مع نوع آخر من هذه المقولة ، أو فرد من هذه المقولة مع فرد آخر منها . . . وهكذا ، وذلك لما برهن في محله : من أنه لابد في المركب الحقيقي من أن تكون له جهة وحدة حقيقية ، لوضوح أنه لولا تلك الجهة لكان التركيب اعتباريا . ومن الواضح جدا أن جهة الوحدة الحقيقية لا تكون إلا إذا كان أحد جزئي المركب بالقوة والآخر بالفعل ليكونا موجودين بوجود واحد . وأما إذا كان كلاهما بنحو الفعلية والتحصل فيستحيل أن تكون بينهما جهة وحدة حقيقية ، ضروة أن كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أنه لا يمكن اتحاد فردين من مقولة واحدة فضلا عن مقولتين . أضف إلى ذلك ما ذكرناه : من أن المقولات أجناس عاليات فلا يمكن أن يكون فوقها جنس آخر .