تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

204

محاضرات في أصول الفقه

مذهب الإمامية القائلين بتبعية الأحكام للملاكات الواقعية وجهات النفس الأمرية ، بل يعم وجهة نظر جميع المذاهب ، حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للجهات الواقعية ، ضرورة أن البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد وامتناعهما لا يختص بمذهب دون آخر كما هو ظاهر . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد تقدم أن النزاع في المسألة في سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به وعدم سرايته . وقد عرفت أن القول بالسراية يبتني على أحد أمرين : الأول : أن يكون المجمع واحدا وجودا وماهية . الثاني : أن لا يتخلف اللازم عن الملزوم في الحكم بأن يثبت الحكم الثابت للملزوم له أيضا ، والقول بعدمها يبتني على أمرين معا : الأول : أن يكون المجمع متعددا وجودا وماهية . الثاني : ان يتخلف اللازم عن الملزوم في الحكم ، بمعنى : أن الحكم الثابت له لا يسري إلى لازمه ، وبانتفاء أحدهما ينتفي هذا القول . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن النزاع في مسألتنا هذه لا يبتني على مسألة تبعية الأحكام الواقعية لجهات المصالح والمفاسد أصلا ، ضرورة أن إحدى المسألتين أجنبية عن المسألة الأخرى بالكلية ، ولا صلة لإحداهما بالأخرى أبدا . وعلى الجملة : فهاهنا مسألتان : إحداهما مسألتنا هذه ، والأخرى مسألة تبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد الواقعية ، وقد عرفت أن نقطة انطلاق الخلاف في إحداهما غير نقطة انطلاق الخلاف في الأخرى . أما في الأولى : فهي أن المجمع لمتعلقي الأمر والنهي إن كان واحدا وجودا وماهية في مورد الاجتماع والتصادق فلا مناص من القول بالامتناع والسراية ، حتى على مذهب الأشعري المنكر للتبعية من ناحية ، المجوز للتكليف بالمحال من ناحية أخرى ، فإن هذا - أعني : اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ذاتا