تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
205
محاضرات في أصول الفقه
وحقيقة - ليس من التكليف بالمحال ، بل نفس هذا التكليف محال كما هو واضح . وإن كان متعددا وجودا وماهية من جانب وقلنا بعدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر من جانب آخر فلا مناص من القول بالجواز ، بلا فرق بين تبعية الأحكام للملاكات الواقعية وعدم تبعيتها لها ، وهذا ظاهر . فما أفاده ( قدس سره ) من ابتناء النزاع في المسألة على القول بالتبعية لا يرجع إلى معنى محصل أصلا . وأما في الثانية : فهي أن الأشاعرة حيث إنهم قد أنكروا مسألة التحسين والتقبيح العقليين وقالوا بأن العقل لا يدرك حسن الأشياء وقبحها ، وأن كل ما أمر الشارع به حسن ، وكل ما نهى الشارع عنه قبيح ، وأن أفعاله تعالى لا تتصف بالقبح أبدا فلأجل ذلك قد التزموا بعدم تبعية الأحكام الواقعية للملاكات ، لا في متعلقاتها ولا في أنفسها ، لفرض أن عندهم لا مانع من صدور اللغو من الشارع الحكيم . وأما الإمامية فحيث إنهم قد التزموا بتلك المسألة - وأن أفعاله تعالى تتصف بالحسن مرة وبالقبح مرة أخرى - فلذلك التزموا بالتبعية المزبورة ، وإلا لكان التكليف لغوا محضا ، وصدور اللغو من الشارع الحكيم قبيح . فهذه النقطة هي منشأ الخلاف في تلك المسألة ، أعني : مسألة تبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد وعدم تبعيتها لها . فالنتيجة : أنه لا مساس لمسألتنا هذه بتلك المسألة أصلا . وأما النقطة الثانية : فيردها ما تقدم بصورة مفصلة في بحث الضد : من أن مسألة التعارض لا ترتكز على وجهة نظر مذهب دون آخر ، بل تعم جميع المذاهب والآراء ، حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للملاكات مطلقا ، وذلك لما ذكرناه هناك : من أن مبدأ انبثاق التعارض بين الدليلين هو : عدم إمكان ثبوت الحكمين في مقام الجعل ، وأن ثبوت كل منهما في هذا المقام ينفي الآخر ويكذبه . ومن المعلوم أنه لا يفرق فيه بين القول بتبعية الأحكام لجهات المصالح والمفاسد والقول بعدمها ، وكون مورد الاجتماع مشتملا على مناط أحد الحكمين