تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
19
محاضرات في أصول الفقه
وجوده وكل وجود متشخص بنفس ذاته ، وفرد من أفراد إحدى المقولات التسع العرضية . وعلى الجملة : فالوجود لا يعقل أن يكون متشخصا بوجود آخر من دون فرق فيه بين أن يكون الوجود ان من طبيعة واحدة ، أو من طبيعتين كما هو ظاهر . ومن هنا لم يتوهم أحد ولا يتوهم : أن وجود جوهر مشخص لوجود جوهر آخر ، أو أن وجود عرض مشخص لوجود عرض آخر . والسر فيه : ما ذكرناه من أن كل وجود متشخص بذاته وممتاز بنفسه عن غيره . ومن الواضح جدا أن هذا الملاك بعينه موجود بين وجود الجوهر ووجود العرض المتقوم به ، فلا يعقل أن يكون وجود العرض القائم به مشخصا له ، كما هو واضح . ومن ذلك يتبين أن إطلاق المشخصات على تلك الأعراض الملازمة له خارجا مسامحة جدا ، لما عرفت : من أنها لا تعقل أن تكون مشخصات لوجود الجوهر أصلا ، بل هي وجودات ملازمة له في الخارج فلا تنفك عنه . وبعد بيان ذلك نقول : إن تلك اللوازم والأعراض كما أنها خارجة عن متعلق الأمر على القول بتعلقه بالطبيعة كذلك هي خارجة عن متعلقه على القول بتعلقه بالفرد ، ضرورة أن محل الكلام في المسألة إنما هو في تعلق الأمر بالطبيعة ، أو بفرد ما من أفراد تلك الطبيعة . وأما الطبائع الأخرى وأفرادها فجميعا خارجة عن متعلق الأمر على كلا القولين ، بداهة أنه لم يرد من القول بتعلقه بالفرد تعلقه بفرد ما من هذه الطبيعة وفرد ما من الطبائع الأخرى الملازمة لها في الوجود الخارجي . ولنأخذ مثالا لذلك كالصلاة مثلا : فإن القائل بتعلق الأوامر بالطبائع يدعي أن الأمر تعلق بطبيعة الصلاة مع عدم ملاحظة أية خصوصية من الخصوصيات ، والقائل بتعلقها بالأفراد يدعي أنه تعلق بفرد ما من أفرادها ، ولا يدعي أنه تعلق بفرد ما من أفرادها وأفراد الطبائع الأخرى : كالغصب أو نحوه ، ضرورة أنه لا معنى لهذه الدعوى أبدا ، كيف ؟ فإن الأمر على الفرض متعلق بالصلاة على كلا