تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

20

محاضرات في أصول الفقه

التقديرين ، وليس هو متعلقا بها وبغيرها مما هو ملازم لها وجودا وخارجا ، وقد عرفت أن تلك الأعراض واللوازم وجودات أخرى وأفراد لطبائع غيرها ، ومقولات مختلفة لكل منها وجود وماهية مباين لوجود المأمور به وماهيته . نعم ، لو بني النزاع في المقام على أن المتلازمين هل يجوز اختلافهما في الحكم أم لا ؟ تظهر الثمرة هنا ، فإنه لو بنينا على عدم جواز اختلافهما في الحكم وأن الحكم المتعلق بأحدهما يسري إلى الآخر فلابد من الالتزام بالقول بالامتناع في مورد الاجتماع . وأما إذا بنينا على جواز اختلافهما في الحكم وعدم سرايته من أحدهما إلى الآخر فلا مناص من القول بالجواز فيه ، وهذه نعمت الثمرة . إلا أن البناء على كون المتلازمين في الوجود لابد أن يكونا متوافقين في الحكم وأنه يسري من أحدهما إلى الآخر خاطئ جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا ، ضرورة أن الثابت إنما هو : عدم جواز اختلافهما في الحكم بأن يكون أحدهما محكوما بالوجوب والآخر محكوما بالحرمة ، وأما كونهما لابد أن يكونا متوافقين فيه فهو لم يثبت قطعا ، لعدم الدليل عليه أصلا . فإذا لا يمكن ابتناء النزاع في المسألة على هذا . كما أنه لا يمكن ابتناؤه على ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وكيف كان ، فالعجب منه ( قدس سره ) كيف غفل عن هذه النقطة الواضحة ؟ ! وهي : أن هذه الأعراض واللوازم ليست متعلقة للأمر على كلا القولين كما عرفت بشكل واضح . ولعل منشأ غفلته عنها تخيل كون تلك اللوازم والأعراض من مشخصات المأمور به في الخارج ، ولكنك عرفت أن هذا مجرد خيال لا واقع له ، وأن مثل هذا الخيال عن مثله ( قدس سره ) غريب ، وذلك لما سبق : من أن تلك الأعراض لا يعقل أن تكون من مشخصات الوجود خارجا ، فإن تشخص الوجود - كما مر - بنفسه لا بشئ آخر ، بل إنها وجودات أخرى في قبال ذلك الوجود وملازمة له في الخارج .