تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

187

محاضرات في أصول الفقه

وإن شئت فقل : إن اجتماع الوجوب والحرمة الغيريين كما أنه مستحيل من ناحية المنتهى مستحيل من ناحية المبدأ أيضا ، فإن كون شئ مقدمة لواجب يقتضي محبوبيته كما أن كونه مقدمة لحرام يقتضي مبغوضيته . ومن المعلوم أنه لا يمكن تأثير كل منهما في مقتضاه ، كما أنه لا يمكن تأثير المصلحة والمفسدة في تحريم شئ واحد ووجوبه معا . وكذا لا يمكن اجتماع الوجوب والتحريم الكفائيين ، لوضوح أنه لا يمكن أن يكون في فعل واحد ما يقتضي وجوبه وما يقتضي تحريمه ويؤثر كل منهما في مقتضاه ، من دون فرق بين أن يكون المكلف بهما آحاد المكلفين كما في التكاليف العينية ، أو الطبيعي الجامع للأفراد كما في التكاليف الكفائية . وأما الدعوى الثانية : فلعدم إمكان اجتماع الوجوب والحرمة التخييريين في شئ واحد ليقع التنافي بينهما . والوجه فيه : هو أن الحرمة التخييرية تمتاز عن الوجوب التخييري في نقطة واحدة ، وتلك النقطة تمنع عن اجتماعهما في شئ واحد ، وهي : أن مرد الحرمة التخييرية إلى حرمة الجمع بين فعلين باعتبار قيام مفسدة ملزمة بالمجموع ، لا بالجامع بينهما ، وإلا لكان كل من الفعلين محرما تعيينا ، لفرض أن النهي المتعلق بالجامع ينحل بانحلال أفراده ، فيثبت لكل فرد منه نهي مستقل . وفي المقام : إذا فرض أن المفسدة قائمة بالطبيعي الجامع فلا محالة تسري إلى أفراده ، وتثبت لكل فرد منها . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد تقدم : أن المتفاهم العرفي من الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة في طرف النهي هو الانحلال ، وتعلق النهي بكل فرد من أفراد متعلقه العرضية والطولية ( 1 ) . فالنتيجة على ضوئهما : هي أن النهي لو تعلق بالجامع بينهما لا بالمجموع لكان كل منهما حراما تعيينا لا تخييرا كما هو ظاهر .

--> ( 1 ) سبق ذكره في ص 107 .