تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

188

محاضرات في أصول الفقه

فإذا مرجع النهي التخييري إلى النهي عن الجمع بين الفعلين ، ومرد الوجوب التخييري إلى إيجاب الجامع بين شيئين أو أشياء ، لا إلى إيجاب كل منهما بخصوصه كما تقدم بيان ذلك في بحث الواجب التخييري بشكل واضح ( 1 ) . وبعد ذلك نقول : إنه لا تنافي بين إيجاب الجامع بين شيئين وحرمة الجمع بينهما ، لا بحسب المبدأ ولا بحسب المنتهى . أما بحسب المبدأ فلأنه لا مانع من قيام مصلحة ملزمة بالجامع بينهما وقيام مفسدة ملزمة بالمجموع منهما ، ضرورة أن المانع إنما هو : قيام كلتيهما في شئ واحد ، لا قيام إحداهما بشئ والأخرى بشئ آخر ، وهذا واضح . وأما بحسب المنتهى فلفرض أن المكلف قادر على امتثال كلا التكليفين معا ، لأنه إذا أتى بأحدهما وترك الآخر فامتثل كليهما . وعليه ، فلا تنافي بينهما أصلا ، أي : لا في المبدأ ولا في المنتهى . هذا بناء على ما حققناه في بحث الواجب التخييري : من أن الواجب هو الجامع بين فعلين أو أفعال . وأما بناء على أن يكون الواجب هو : كل واحد منهما بخصوصه ، غاية الأمر عند الإتيان بأحدهما يسقط الآخر فأيضا لا تنافي بينهما ، أعني : بين الواجب التخييري كذلك والحرام التخييري أما بحسب المنتهى فواضح . وأما بحسب المبدأ فلأنه لا منافاة بين قيام مصلحة في كل واحد منهما خاصة ، بحيث مع استيفاء تلك المصلحة في ضمن الإتيان بأحدهما لا يمكن استيفاء الأخرى في ضمن الإتيان بالآخر وقيام مفسدة بالجمع بينهما في الخارج كما هو ظاهر . ونتيجة ما ذكرناه هي : أن ملاك النزاع في المسألة يعم جميع أنواع الإيجاب والتحريم ، ما عدا الإيجاب والتحريم التخييريين . الثامنة قد يتوهم أنه لابد من اعتبار قيد المندوحة في محل النزاع في هذه المسألة ،

--> ( 1 ) تقدم في ص 39 .