تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

181

محاضرات في أصول الفقه

وبتعبير آخر : أن القضايا العقلية على ضربين : أحدهما : القضايا المستقلة العقلية ، بمعنى : أن في ترتب النتيجة على تلك القضايا لا نحتاج إلى ضم مقدمة خارجية ، بل هي تتكفل لإثبات النتيجة بأنفسها ، وهذا معنى استقلالها ، وهي : مباحث التحسين والتقبيح العقليين التي يبحث فيها عن حكم العقل بحسن شئ أو قبحه في مقابل الأشاعرة ، حيث إنهم ينكرون تلك القضايا ، ويدعون : أن العقل لا يدرك حسن الأشياء وقبحها أصلا . وثانيهما : القضايا العقلية غير المستقلة ، بمعنى : أن في ترتب النتيجة عليها نحتاج إلى ضم مقدمة خارجية ، وإلا فلا تترتب عليها بأنفسها أية نتيجة فقهية ، وهي كمباحث الاستلزامات العقلية : كمبحث مقدمة الواجب ، ومبحث الضد ، ونحوهما ، فإن الحاكم في هذه المسائل هو العقل لا غيره ، ضرورة أنه يدرك وجود الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، وبين وجوبه وحرمة ضدة . . . وهكذا . وليس المراد من عدم استقلال تلك القضايا أن العقل في إدراكه غير مستقل ، فإنه لا معنى لعدم استقلاله في إدراكه ! بداهة أنه لا يتوقف في إدراكه الملازمة بينهما ، أو الاستحالة والإمكان - كما في مسألتنا هذه - على أية مقدمة خارجية ، بل المراد من عدم استقلالها ما عرفت : من أنها تحتاج في ترتب نتيجة فعلية عليها إلى ضم مقدمة شرعية كما هو واضح . وأما الدعوى الثانية : فلما ذكرناه غير مرة : من أن المسألة الأصولية ترتكز على ركيزتين : الأولى : أن تقع في طريق استنباط الأحكام الكلية الإلهية ، وتكون الاستفادة من باب الاستنباط والتوسيط ، لا من باب الانطباق ، وبهذه الركيزة تمتاز المسائل الأصولية عن القواعد الفقهية ، فإن استفادة الأحكام منها من باب التطبيق لا التوسيط . هذا ، مضافا إلى أن الأحكام المستفادة منها أحكام شخصية لا كلية . الثانية : أن يكون وقوعها في طريق الاستفادة بنفسها من دون حاجة إلى ضم