تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
182
محاضرات في أصول الفقه
كبرى أصولية أخرى ، وبهذه الركيزة تمتاز عن مسائل بقية العلوم ، فإنها وإن كانت دخيلة في استنباط الأحكام وواقعة في طريق استفادتها إلا أنها لا بنفسها ، بل بضميمة مسألة أصولية . وبعد ذلك نقول : إن في مسألتنا هذه تتوفر كلتا هاتين الركيزتين ، فإنها تقع في طريق الاستنباط بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى ، لما عرفت من أنه تترتب عليها صحة العبادة في مورد الاجتماع على القول بالجواز ، وتعدد المجمع بلا ضميمة مسألة أخرى وإن لم يترتب عليها أثر شرعي على القول بالامتناع . ولكنك عرفت أن ترتب الأثر الشرعي على أحد طرفيها يكفي في كونها مسألة أصولية . السادسة قد سبق : أن مسألتنا هذه من المسائل العقلية ، باعتبار أن الحاكم باستحالة اجتماع الأمر والنهي أو إمكانه إنما هو العقل ، ولا صلة لها بعالم اللفظ أبدا . ومن هنا يظهر : أن النزاع في المسألة لا يختص بما إذا كان الإيجاب والتحريم مدلولين لدليل لفظي من كتاب أو سنة . بل يعم الجميع ، أي : سواء كان مدلولين لدليل لفظي أم لم يكونا ، وإن كان عنوان المسألة يوهم اختصاص النزاع بما إذا كانا مستفادين من اللفظ إلا أنه من ناحية الغلبة ، حيث إن الدليل عليهما في الغالب هو اللفظ دون غيره . وعلى ضوء ذلك قد تبين أنه لا معنى لأن يقال : إن القول بالامتناع في المسألة يرتكز على نظر العرف ، والقول بالجواز فيها يرتكز على نظر العقل ( 1 ) . والوجه فيه هو : ما ذكرناه غير مرة : من أن نظر العرف إنما يكون متبعا في مقام تعيين مفاهيم الألفاظ سعة وضيقا ، لا في مثل مسألتنا هذه ( 2 ) ، حيث إنه لا صلة لها
--> ( 1 ) نسب هذا القول إلى المحقق الأردبيلي وصاحب الرياض وسلطان العلماء ( قدس سرهم ) راجع رسالة اجتماع الأمر والنهي لصاحب العروة ( قدس سره ) : ص 52 . ( 2 ) منها : ما تقدم في ج 1 ص 222 .